كتاب:(التاريخ السري للموساد الأولوية للتجسس )- تأليف :غوردون توماس

آذار 29th, 2007 كتبها جريدة الصراط المستقيم نشر في , كتب سياسية

كتاب:(التاريخ السري للموساد الأولوية للتجسس )- تأليف :غوردون توماس

 

يستمد هذا الكتاب أهميته من مؤلفه ومن منهاج تعامله مع موضوعه، أما المؤلف، غوردون توماس، فهو كاتب شهير يقيم في بريطانيا ويصل رصيده من المؤلفات الى 37 كتاباً، ترجمت إلى العديد من لغات العالم.

ومعظمها مكرس لعالم الاستخبارات، وهو في كتابه هذا يقدم تأريخاً لجهاز الموساد عقب لقاءات مع شخصيات عديدة لها صلة بشكل ما برصد أنشطة جهاز المخابرات الإسرائيلي فضلاً عن الوصول إلى الكثير من الوثائق والمصادر السرية، مما أتاح له الكشف عن أسرار لم تكن معروفة من قبل، ويلقي عليها الضوء في كتابه للمرة الأولى.

في عام 1917 أطلق اللورد بلفور وعده المعروف بإقامة «وطن قومي لليهود» في فلسطين. بدأت الحركة الصهيونية بعدها بالتحرك وشرع اليهود القلائل الذين كانوا في عين المكان بالتعبئة.

هكذا ذات يوم من أيام سبتمبر 1929 حاولوا التجمع علانية بالقرب من حائط البراق. رأى الفلسطينيون في ذلك تحديا لمشاعرهم ورشقوهم بالحجارة. وقال يومها أحد المسؤولين اليهود المشاركين بالتجمع: «قام بقاء شعبنا منذ الملك داؤود على النوعية الممتازة لاستخباراته».

كانت تلك الفكرة هي نواة قيام تنظيم استخباري وتجسسي يعد من أكثر الأجهزة ضراوة في العالم، أي الموساد. وكان الشكل الجنيني لهذا الجهاز قد تشكّل داخل منظمة «الهاغاناه» التي أنشأها اليهود في فلسطين من أجل ممارسة كل أشكال العنف لإرهاب الفلسطينيين العرب، وزودوها بجهاز مختص في التضليل وتزييف المعلومات بواسطة جواسيسهم. واعتبر ديفيد بن غوريون أن الأولوية المطلقة للهاغاناه ينبغي أن تتمثل في تعزيز شبكة استخباراتها.

وفي عام 1949 أي بعد قيام الدولة العبرية قرر بن غوريون، رئيس وزرائها آنذاك، إنشاء خمسة أجهزة سرية للعمل على صعيدي الداخل والخارج. واتخذت دوائر التجسس الأجهزة المناظرة لها في فرنسا وانجلترا نموذجا احتذت به لا سيما أن هذه الأجهزة قبلت التعامل مع الإسرائيليين الذين أقاموا علاقات أيضا مع الأجهزة السرية الأميركية.

لكن سرعان ما قامت الصراعات بين الوزراء والضباط الكبار في إسرائيل للوصول إلى المناصب العليا الحساسة، وكان كل منهم يريد أن يتولّى تنسيق الاستراتيجية العامة لإدارات الاستخبارات وتجنيد العملاء والوصول أولا إلى المعلومات المحصّلة كي يزوّد القيادات السياسية بها. وكان الصراع «مريرا بشكل خاص بين وزير الدفاع ووزير الخارجية إذ كان يريد كل منهما امتلاك حق الإشراف على أجهزة التجسس الخارجي».

منهاج العمل

في الثاني من مارس 1951 استدعى ديفيد بن غوريون رؤساء الأجهزة السرية الإسرائيلية الخمسة إلى مكتبه، وأعلن لهم قراره بجمع كل نشاطات التجسس الخارجي في جهاز واحد عمّده باسم «ها موساد لوتوم» أي «معهد التنسيق» كما أعلن في الوقت نفسه حصر مسؤولية «العمليات الخاصة» به شخصيا، بينما أشرف وزير الخارجية على الجهاز «إداريا وسياسيا».

وضمّ في الوقت نفسه ضباطا كبارا يمثلون هيئات الاستخبارات الإسرائيلية الأخرى وخاصة شين بيت»، جهاز الأمن الداخلي، و«أمان»، جهاز الاستخبارات العسكرية وممثلين أيضا عن سلاحي البحرية والطيران. واحتفظت رئاسة الحكومة بدورها في حسم أي خلاف بين مختلف الأطراف. ولخّص بن غوريون الوضع بالصيغة التالية:

«تقدمون للموساد قائمة متطلباتكم وهو الذي يقوم بتأمينها. وليس عليكم الاهتمام بمعرفة أين سوف يتوجه ولا بالسعر الذي سيدفعه»، وجاء في نص المذكرة الأولى التي وجهها بن غوريون إلى «روفن شيلواه»، أول مدير للموساد، قوله: «سيعمل الموساد تحت إمرتي، وسوف يتبع تعليماتي ويقدم لي باستمرار تقريرا عن نشاطاته».

في مايو 1951، أي بعد عدة أسابيع فقط من تأسيس الموساد رسميا، تمّ الكشف عن الشبكة التي كان قد أنشأها في العراق.واعتقلت الأجهزة الأمنية العراقية عددا من الأشخاص بينهم عميلان إسرائيليان وعشرات من اليهود العراقيين ومن العرب.

ووجهت المحكمة العراقية تهمة التجسس لثمانية وعشرين شخصا وحكمت على العميلين الإسرائيليين بالإعدام وعلى 17 متعاملا معهم بالسجن مدى الحياة. خرج العميلان الإسرائيليان من السجن بعد فترة مقابل مبلغ مالي كبير جرى وضعه في حساب سويسري باسم وزير الداخلية العراقي، كما يؤكد مؤلف هذا الكتاب.

حلّت بعد فترة وجيزة كارثة أخرى، إذ أن العميل تيودور غروس لم يكن يعمل لحساب الموساد فقط وإنما أيضا لحساب الأجهزة السرية المصرية كما أكّد ايسر هاريل رئيس جهاز شين بيت مشيرا إلى امتلاكه لـ البرهان القاطع على خيانة غروس.

سافر هاريل إلى روما وأقنع غروس بالعودة معه إلى تل أبيب بعد أن وعده بمنصب رفيع في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الداخلية. حوكم غروس سرا وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما، ويُفترض أنه مات قبل خروجه منه.

أدّت تلك القضية إلى استقالة روفن شيلواه وتولّي ايسر هاريل رئاسة الموساد لمدة أحد عشر عاما. وقد قوبل في البداية بقليل من الحماس من قبل ضباط الموساد، إذ كان قصير القامة، لا يتجاوز طوله مترا ونصف المتر مع أذنين منتصبتين مثل الرادار، هذا فضلا عن أنه كان يتحدث اللغة العبرية بلكنة واضحة مثل يهود أوروبا الوسطى.

وكانت ثيابه مهملة باستمرار وكأنه قد نام بها. كانت كلماته الأولى لأركان قيادته هي: «الماضي هو الماضي. ولن تكون هناك أخطاء بعد اليوم. سوف نعمل معا. ولن نتحدث لأحد إلا فيما بيننا».

في اليوم نفسه أفهم المتعاونين معه ماذا يعني بذلك، إذ عندما سأله سائقه عن الوجهة التي يقصدانها أجابه أنه سر وأخذ هاريل مكان السائق ثم عاد بعد قليل ومعه علبة من الحلوى لفريق عمله. كانت الرسالة واضحة وهو أنه هو وحده من يحق له أن يطرح الأسئلة. كانت ايماءة بسيطة، ولكنها حاسمة، إذ وجدت التعاطف لدى مرؤوسيه الذين قابلوه بفتور في البداية.

وقام هاريل بزيارة عدد من البلدان العربية سرا كي يشرف بنفسه على تجنيد عملاء لشبكات الموساد. ولم يكن يخفي تفضيله لأولئك الذين كانوا قد عاشوا في «الكيبوتزات»، الأمر الذي فسّره بالقول: «يعيش هؤلاء بالقرب من العرب ولم يتعلّموا كيف يفكرون مثلهم فقط، وإنما أن يفعلوا ذلك بسرعة أكبر».

لقاء في واشنطن

يحدد مؤلّف هذا الكتاب أهم صفات هاريل أنه كان صبورا جدا وكان شديد الحرص على المقرّبين منه بينما كان ينظر بعيون الشك والريبة لكل من ليس في دائرة هؤلاء.

واستطاع أن يثبت مواقعه أكثر بعد زيارته إلى واشنطن عام 1954 حيث التقى بـ آلان دالاس، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وقدّم يومها الإسرائيلي ذو القامة القصيرة هدية نقش عليها العبارة التالية:

«لن ينام حارس إسرائيل أبدا ولن يدغدغ النعاس عينيه»، وهذا ما علّق عليه الأميركي بالقول: «يمكنك الاعتماد عليَّ كي تبقى عيوني مفتوحة معك».

توطدت منذ ذلك اللقاء العلاقات أكثر بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التي قدّمت للجهاز الإسرائيلي كل الأعتدة والتجهيزات الضرورية من أجل التنصت وآلات التصوير الدقيقة وأجهزة عديدة أخرى اعترف هاريل يومها أنه لم يكن يعرف حتى بوجودها. بل أقام الرجلان بينهما خطا هاتفيا أحمر للتحدث مباشرة، بعيدا عن كل «الآذان الأخرى» بل وبعيدا عن مصالح وزارتي الخارجية الأميركية والإسرائيلية.

وفي عام 1961 أشرف رئيس الموساد على عملية استهدفت استقدام آلاف اليهود المغا

المزيد


الإسلام الأمريكي: النضال من أجل جوهر دين

آذار 14th, 2007 كتبها جريدة الصراط المستقيم نشر في , كتب سياسية

الإسلام الأمريكي: النضال من أجل جوهر دين
اسم الكتاب: الإسلام الأمريكي: النضال من أجل روح دين
American Islam: The Struggle for the Soul of Religion
اسم الكاتب: باول باريت Paul Barrett
دار النشر: Farrar Straus Giroux
عدد الصفحات: 304
تاريخ النشر: ديسمبر2006
 
تقرير واشنطن- يحيى عبد المبدي
 
من النادر أن تقع عيناك على غلاف كتاب جديد عن الإسلام في مكتبات الولايات المتحدة دون أن يحمل صورة أو عنوانا سلبيا، ومن بين هذه الكتب النادرة كتاب: "الإسلام الأمريكي: النضال من أجل روح دين" الذي عرض في الأسواق مع بداية عام 2007. الكتاب من تأليف باول باريت الذي عمل صحفيا ومحررا لمدة 18 عاما في واحدة من أهم الصحف الأمريكية، وهي وول ستريت جورنال، كما أنه يعمل حاليا في مجلة بزنس ويك Business Week. سبق لباريت أن أصدر كتابا أخر عام 1999 عن الواقع العرقي في الولايات المتحدة.
 
وكان المؤلف قد شرع بعد أحداث 11 سبتمبر في كتابة مجموعة من التحقيقات لصحيفة وول ستريت جورنال تبرز ملامح شخصيات أمريكية مسلمة اعتقادا منه بضرورة معرفة المجتمع الأمريكي المزيد عن الإسلام في الولايات المتحدة.  
اهتمت المؤسسات الإسلامية وغير الإسلامية في الولايات المتحدة بالكتاب، ونشرت صحيفة واشنطن بوست عرضا له في عدد 18 فبراير الماضي ، وفتحت نافذة لقرائها بتوجيه أسئلة للكاتب عبر موقعها الإلكتروني. كما عقد مجلس كارنيغي  Carnegie Council في نيويورك منتديا للنقاش حول الكتاب في الأول من مارس الجاري استضاف مؤلف الكتاب.
 
ينطلق المؤلف في تناوله لموضوع الإسلام الأمريكي من حقيقة أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة يزيد على 6 ملايين أمريكي، كما أن الإسلام أصبح الدين الثاني في الولايات المتحدة بعد المسيحية.  ذلك في الوقت الذي يجهل فيه الكثير من الأمريكيين المعلومات الأساسية عن الإسلام والمسلمين تاركين الفرصة لمجموعات مؤدلجة من اليمينيين لتشويه صورة الإسلام وأتباعه والتشكيك في ولائهم للثقافة والمجتمع الأمريكي.
 
يسعى باول باريت في هذا الكتاب إلى تغيير سوء الإدراك السائد لدى معظم الأمريكيين عن الإسلام الأمريكي من خلال تناول الحياة الشخصية والعامة وصراع الهوية والتفاعل المختلط بين الأيدلوجية والثقافة لسبعة نماذج من المسلمين الأمريكيين من ويست فرجينيا إلى أيدهو، ومن ميشيغان إلى نيويورك. هذه القصص التي سطرها المؤلف على صفحات كتابه تعكس مدى التنوع الكامن بين ملايين المسلمين الذين نشأوا في الولايات المتحدة.
 
وكان السؤال الذي في يدور في  ذهن الكاتب قبل أن يجري تحقيقاته هو، كيف يعرف المسلمون الأمريكيون أنفسهم بين في الواقع الديني الممزق بين التطرف والاعتدال، خاصة في ظل التنوع الكبير لأعضاء المجتمع المسلم من حيث العرق (سود، وبيض، وأسيويين، شرق أوسطيين ، ولاتينيين) والخلفية الثقافية التي يتفاوت تأثيرها من جيل المهاجرين والجيل الذي ولد وترعرع في الثقافة الأمريكية. وقد أجاب الكاتب على هذه الأسئلة وغيرها بين ثنايا قصص النماذج السبعة التي اختارها. ورغم أنها ل

المزيد