إسرائيل تغيّر خط سير بناء الجدار غير الشرعي لتضــم مستـوطنــات إلـى داخـل حـدودهــا

كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 5 نيسان 2007 الساعة: 13:20 م

 إسرائيل تغيّر خط سير بناء الجدار غير الشرعي لتضــم مستـوطنــات إلـى داخـل حـدودهــا 

يتنبأ أحد قادة مجلس الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية بأن تكون الأراضي المخصصة لمشروع إنشاء الدولة الفلسطينية قد تقلصت كثيراً كلما تأجل البحث في مسألتها واستمرت سياسة توسيع الاستيطان في الأراضي المحتلة

ويبدو أن هذا التوقع أو النية الواضحة في ابتلاع إسرائيل لأكبر قدر ممكن من مساحة الضفة الغربية هي التي توجه سياسة حكومة أولمرت ومماطلتها في أي محادثات تجريها مع رئيس السلطة الفلسطينية سواء بإشراف أميركي أم بتنسيق مع اللجنة الرباعية الدولية ووسطائها.
وهذا على الأقل ما تكشفه مجريات الأحداث على الأراضي المحتلة فمنذ الانتخابات التشريعية الفلسطينية قبل أكثر من عام عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ستة اجتماعات إضافة إلى الاجتماعات التي كان يعقدها ممثلون عن الجانبين ومع ذلك مازال الجانبان في نقطة ما قبل البداية. لكن هذا الجمود السائد في حركة المفاوضات بين الجانبين وعدم تحقيقه لأي نتيجة إيجابية في الاتجاه الفلسطيني يترافق مع حركة توسيع استيطانية وإعادة تنظيم للمزيد من الأراضي التي ابتلعتها المستوطنات تمهيداً لإلحاقها بالسيادة الإسرائيلية.
وبالمقابل مازالت الضغوط والظروف التي يعيشها الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة تزداد قساوة وسوءاً دون أن يظهر أي انفراج في إزالة الحصار والمقاطعة عن 3.5 ملايين فلسطيني يتعرضون لكافة أشكال الاحتلال وجرائمه الوحشية.
فقد أصبح الفلسطينيون وهم الضحية، هم الذين يفرض عليهم المجتمع الدولي المقاطعة والحصار علماً أن تضييق ظروف عيشهم وتحركهم يجري استغلالها من قبل إسرائيل يومياً في توسيع المستوطنات وزيادة عزل الفلسطينيين وشل حياتهم وكأن العالم كله عليهم. ومن المقدر أن يشهد العالم في الأسبوع المقبل قيام قوات الاحتلال بإخلاء ما يقرب من 2000 فلسطيني من سكان القدس من بيوتهم لهدمها وتدميرها بحجة أنها أنشئت فوق أرض ورثها إسرائيليون عن والدتهم في القدس الشرقية المحتلة!؟
فقد ابتكرت قوات الاحتلال أسباباً كثيرة لتنفيذ خططها في ابتلاع أراضٍ واسعة وأحياء من مدن وقرى الضفة الغربية، فهناك قانون يحظر بناء أي منزل للفلسطيني إلا بترخيص من قوات الاحتلال في مدينة وقرى القدس التي أصبحت جزءاً من السيادة الإسرائيلية، وهناك قانون استعادة ما يسمى أملاك اليهود قبل حرب عام 1948 في محيط وداخل مدينة القدس العربية، وهناك قانون المبررات الأمنية لمصادرة الأراضي، وهناك أيضاً مشروع استكمال الجدار الفاصل، ورغم أن هذه المبررات تشكل انتهاكاً صارخاً وملموساً لقوانين جنيف والأمم المتحدة واتفاقات أوسلو بل جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي، إلا أن أحداً لم يستطع أو لم يرغب حتى الآن بالعمل على إيقافها أو محاسبة من يرتكبها.
وكانت صحيفة «هآرتيس» قد كشفت أمس سيناريو جديداً لطريقة ضم بعض المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية ومنها مستوطنات «آرئيل» و«عيمانوئيل» و«كيدوميم» التي تشكل كتلة تشبه المدينة الاستيطانية هذه المرة.
ويقوم هذا السيناريو بموجب ما ذكره «عاموس هارئيل» في الصحيفة الإسرائيلية على إجراء تغيير في خط سير بناء الجدار الفاصل بطريقة تجعل هذه الكتلة الاستيطانية داخل إسرائيل وخارج أراضي الضفة الغربية. وذكرت الصحيفة أن إيهود أولمرت كان قد صدق قبل فترة على خطة إجراء تغيير في خط سير بناء الجدار الفاصل وإغلاق الجدار بعد أن تصبح هذه الكتلة داخل حدود إسرائيل قبل عام 1967 ووجه «عمير بيريتس» وزير الدفاع ورئيس حزب العمل تعليماته للمختصين في إدارة قوات الاحتلال في الضفة الغربية تنفيذ هذا الإجراء لإغلاق ستة كيلومترات من فتحة الجدار لتصبح كل هذه الكتلة داخل السيادة الإسرائيلية.
ويعترف «شاؤول آرئيلي» المكلف من وزارة الدفاع متابعة خط سير الجدار بأن الإدارة الأميركية كانت معترضة على هذا التحول في خط بناء الجدار لكن حكومة أولمرت صدّقت عليه في عام 2006 رغم أنه سيعرقل وجود تماس واتصال جغرافي بين الأراضي الفلسطينية التي قد تنشأ فوقها الدولة الفلسطينية.
ويذكر أن الفلسطينيين قدموا شكوى رسمية للمحكمة العليا الإسرائيلية لإيقاف هذا الإجراء بعد يأسهم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة لكن «آرئيل» يقول: إن المحكمة العليا ستجد أسباباً أمنية تستلزم هذا التغيير في خط سير بناء الجدار.
ومن المستغرب والمؤلم أن مخطط الجدار الفاصل كله ومن بدايته إلى نهايته كان قد صدر به من المحكمة العليا الدولية في هولندا قرار بعدم جواز بنائه وعدم شرعيته وبأنه بموجب قوانين جنيف يشكل جريمة حرب ومع ذلك يستمر التوسع فيه وتطوير اتجاهاته، والفلسطينيون الضحية محاصرون!؟وتشير صحيفة «هآرتيس» إلى تحديد رسمه جيش الاحتلال حول تلك المنطقة أقام فيه مساحات مغلقة من «ثلاث مناطق أمنية» الأولى حول مستوطنة «آرئيل» والثانية حول «عيمانوئيل» ومستوطنة «كارنيه شومرون» والثالثة حول مستوطنة «بيت آرييه» و«عوفاريم».
ويقول آرئيلي إن هذا التحديد سيغلق فجوة يثير الفلسطينيون المشاكل الأمنية من حولها وسوف توفر تحصيناً أمنياً للمستوطنين في تلك المستوطنات في حال حدوث أعمال عنف من الفلسطينيين.
وفي النهاية يبدو أنه كلما طال انتظار السلطة الفلسطينية لمفاوضات الحل النهائي ومسألة إنشاء الدولة الفلسطينية تقلصت أكثر فأكثر فرص إنشاء هذه الدولة لأن إسرائيل ستكون قد ابتلعت أراضي فلسطينية لا توفر أي إمكانية لنشوء دولة!؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعرف عدوك | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر