حول الدين والسياسة

كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 4 نيسان 2007 الساعة: 14:48 م

حول الدين والسياسة

في يوم 26 مارس وخلال افتتاح مؤتمر الاتحاد الأوروبي بمناسبة الذكرى الخمسين للإعلان عن قيام السوق الأوروبية المشتركة ألقت المستشارة الألمانية أنجيلا مركل خطاباً طالبت فيه الشعوب الأوروبية بالعودة إلى ما أسمته بجذورها المسيحية.

وفي نفس اليوم ، أجرى استفتاء في مصر حول التعديلات الدستورية التي أدخلها الرئيس مبارك .. وكان نجل الرئيس والمرشح لخلافته يدلي بحديث لصحيفة أجنبية يعلن فيه أن هذه التعديلات سوف تؤدي إلى فصل الدين عن السياسة وهو في رأيه مما يتفق مع تقاليد الشعب المصري دون أن يوضح سبب النص على هذا الأمر فجأة وبعد قرون طويلة وبشكل مفاجئ طالما أنه من التقاليد أي العادات والثوابت المرعية للشعب المصري.
وفي نفس اليوم نشر أحد المواقع الإلكترونية الصحفية في مصر خبراً يقول إن بابا روما الكاثوليكي سوف يقود محاولة للصلح بين الحكومة المصرية من جهة وبين ما يعرف بأقباط المهجر من ناحية أخرى وهم أعداد من الأقباط الذين هاجروا إلى بلاد أجنبية وبالذات الولايات المتحدة وظلوا لما يزيد عن العقدين يشنون حرباً شعواء ضد مصر والإسلام بها والحركات الإسلامية كما ظلوا يحرضون أمريكا وسائر البلاد الغربية والاتحاد الأوروبي ضد مصر بدعوى أنها تضطهد المسيحيين.
والغريب فيما ورد في خبر الموقع المصري أن بابا الفاتيكان سوف يوسع جهد المصالحة ليشمل كذلك الكنيسة والحكومة ، وأول ما يلفت النظر في هذا الخبر أن البابا الكاثوليكي يعني بجهود مصالحة تتعلق بأوضاع طائفة مسيحية غير طائفته وبعلاقاتها مع دين آخر غير دينه ، بل إن أحد كبار قادة تلك الطائفة المسيحية الأرثوذكسية وهو الأنبا بيشوى مساعد البابا شنوده رئيس تلك الكنيسة دخل في جدل في الفترة الأخيرة بعد النشر الموسع لتصريحات له تقول أن أتباع سائر الطوائف المسيحية الأخرى _غير الأرثوذكسية_ لن يدخلوا ملكوت الرب أو الجنة لأنهم كفار.! ولما كانت هذه التصريحات متداولة منذ ما يقارب العامين فلابد أن تكون الكنيسة الرومية على علم بها لكنها مع ذلك استمرت في طرح مبادرة الصلح هذه بين طائفة مسيحية تكفرها وداخل أتباعها وبين تلك الطائفة أو فريق منها وبين حكومة دوله مفترض أنها إسلامية.

لكن الأهم هنا هو أنه بينما يقف الفاتيكان ليحاول لم شمل الطوائف المسيحية حتى ما يكفره منها ويرتحل إلى بلاد أجنبية غير مسيحية ليفعل ذلك فإن الجهود قائمة في البلاد الإسلامية نفسها وبكثافة ومن جانب عناصر مشبوهة ومعظمها غير إسلامية ليبث الوقيعة والشقاق بين الطوائف والمذاهب الإسلامية بل وداخل المذهب الواحد.

والأشد خطورة هو أنه بينما يقف البعض في أكثر من بلد إسلامي ليعلنوا عن الموقف العلماني المعادي للإسلام من أن لا وجود للدين في الحياة العامة بكل نواحيها ومستوياتها بل ويعدلوا القوانين الأساسية للبلاد بكل تعسف لتتضمن هذا الوضع فإن بابا روما وكنيسته ومعها مستشارة ألمانيا (وهي بنت قس من المذهب البروتستانتي وترفع لواء الفكرة الدينية) يقومان بنشاطات سياسية بحتة من خلال الفكرة الدينية وإلا بماذا تفسر دعوة أوروبا العلمانية إلى العودة إلى الجذور الدينية وقيام البابا بالمصالحات والتسويات السياسية التي أشارت إليها الأخبار؟

ويجدر بالذكر أنه في نفس اليوم كذلك كانت الكنيسة الأرثوذكسية في مصر تقوم بعمل سياسي فاقع وهو دعوة من يسمون بأتباعها إلى الخروج بكثافة للتصويت وتأييد التعديلات الدستورية التي تتضمن النص على عدم تشكيل حزب إسلامي المرجعية وتدخل قانوناً للإرهاب ألمحت بل وطرحت المصادر والتعليقات إلى أنه لن يطبق إلا على أصحاب التوجه الديني الإسلامي.

د . محمد يحي

وكالة الأخبار الإسلامية / نبأ /

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كُتاب الصراط | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر