هذه هي الصهيونية الحقيقية.. فما الجديد عند العرب الرسميين؟
كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 1 نيسان 2007 الساعة: 22:46 م
هذه هي الصهيونية الحقيقية.. فما الجديد عند العرب الرسميين؟
بكل بساطة أراد هذا السفاح الذي شارك بنفسه، كما فعل غيره في الحركة الصهيونية في إقامة طقوس المذبحة، أن يخفف من تأثير فضحه على أيدي إعلاميين إسرائيليين ليذهب بنا إلى ما يعتبره أقل تأثيرا ألا وهو القول أن من جرى ذبحهم قبل 40 عاما «لم يكونوا سوى فدائيين»!.. فالمتعارف عليه في العقلية الصهيونية أن لا وزن للعربي ولا قيمة سياسية أو إنسانية له إذا ما أُرفق بتعريف جديد استنبطته السياسة الدولية العرجاء وقبلته ذاكرة التردي الرسمي العربي مع اختراع وصمة «الإرهاب» للتخلص من تبعات القتل والاختطاف وحتى الذبح الجماعي..
قد لا يكون هناك شهر على مدار العام دون أن يكون للعرب والفلسطينيين موعد مع ذكرى مذبحة ما نفذتها العصابات الصهيونية قبل وبعد تأسيس هذا الكيان القائم على برك من الدم العربي وجماجم الأطفال والنساء… وحتى نكون أكثر صراحة، إن ثمة فرقاً كبيراً بين الذاكرة الشعبية السردية والذاكرة السياسية الرسمية.. ففي الأولى لا رقابة على الفلاش باك الإنسانية التي تستعيد أدق التفاصيل دون رتوش خوف أو حسابات سياسية أو حساسية مفرطة تجاه من يراقب كل كلمة يتفوه بها العربي لاستخدامها للدلالة على متخيلات يسردها الصهيوني لكسب المزيد من الامتيازات… بينما في الثانية تتردد الذاكرة السياسية الرسمية بفعل القيود التي وضعها البعض على حرية العقل في البحث والتمحيص والخروج بما هو موثق ليبقي شيئا تاريخيا لأجيال لم تعد تعرف الموقع الجغرافي لفلسطين والأراضي العربية المحتلة… ولا حتى لما عنته «اتفاقات السلام» لهذه الأجيال..
هؤلاء الذين جرى ذبحهم ودفنهم أحياء ليسوا «مجرد فدائيين» من دون انتماء أو تاريخ ( إذا أخذنا برواية بن أليعيزر)… بل هم مثل عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب الذين جرى طردهم من أراضيهم بعد أن نكلت بهم وأثارت في نفوسهم وأهليهم الرعب والخوف، عصابات بن غوريون وشارون وشامير وإيتان وبن أليعيزر وغيرهم من القادة الصهاينة الذين يجري حتى يومنا تقبيلهم واستقبالهم بالضد من ذاكرة التاريخ وضحاياه المقيمين في عواصم عربية… إن مثل هذا الكلام الذي نسوقه هنا وذاك الذي بدأت تتكشف تفاصيله على لسان مجموعة ممن يسمون «المؤرخين الجدد» ليس في الحقيقة جديدا على الذاكرة التي بقيت تتناقل جيلا بعد جيل ما جرى في قرى فلسطين تفاصيل مذبحة هنا ومجزرة هناك.. ربما يكون الشيء الجديد هو هذا الاستخفاف الذي مارسه بن اليعيزر لقيمة الانسان العربي حين أجرى وبخبث عملية تفريق بين دم الجندي العربي والفدائي، وللاسف يتم هذا في زمن تراخي البعض العربي على ضفاف خدعة «السلام» التي تجيز للموساد الاستمرار في استباحة السيادة وزرع الجواسيس والاغتيال في عواصم تقيم علاقات دبلوماسية مع تل ابيب!
القراءة الدقيقة لما جرى بعد عرض فيلم «شكيد» وما تبعه من تأكيد صحفي بأن بن أليعيزر محق في رد التهمة بإعدام أسرى مصريين والتأكيد على أنهم فدائيون تزيد من قناعة المتابع بأنه حتى الصحافة الصهيونية يمكن تطويعها لتسرد الرواية العنصرية لقادة وساسة الحركة الصهيونية.. وهي على ذلك لا تجد حرجا من أن تعيد صياغة الخبر بما يخدم التوجه «التلطيفي» لعمل وحشي قامت كل الدولة الصهيونية على أساسه..
الحقيقة الساطعة والثابتة في العمل الصهيوني لتكريس الاعتقاد بأنهم دائما على حق ليست جديدة… ويقينا نقول: إن قضية إعدام جنود عرب أسروا في مراحل كثيرة ليست بجديدة، فالجنود أنفسهم الذين نجوا من تلك المذابح تحدثوا عما جرى لزملائهم وبعضهم روى مؤخرا لصحف عربية ما جرى لهم.. المفارقة في هذه القضية تكمن في توجه بعض السياسات الرسمية العربية بتغليب العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل والولايات المتحدة على متابعة ما جرى للجنود والمقاتلين الذين حاربوا دولة الاحتلال…
في المقابل يتابع الصهاينة رفات جنودهم وأسراهم ويطالبون العرب بمطالب تعجيزية ليظهروا لليهود والعالم بأنهم أكثر رحمة ورأفة بمواطنيهم.. وههنا لابد أن نسأل عن الاعداد العربية القابعة والمخفية وراء القضبان في الدولة الصهيونية؟ فهؤلاء من يطالب بهم ومن يسأل عنهم في الوقت الذي يشعر فيه البعض العربي بحرج من رفع الصوت كما يرفعه هؤلاء السفاحون في تل أبيب؟
وعليه، يحتاج الإنسان العربي لاجابات واضحة وصريحة مقترنة بالأفعال حين تدور في رأسه مقارنات عديدة عن قيمته وقيمة الجندي الصهيوني.. ليس فقط في عقلية القتل والإلغاء التي تمارسها سياسة صهيونية عنصرية.. بل حتى تلك السياسة العربية التي يضيع فيها رقم واسم وانتماء الجندي العربي المفترض به أن يذود عن سيادة الأوطان وحرية الشعوب.. الاجابة التي تحتاج إلى الكثير من الإقلاع عن حالة التشنج الواضحة مع الإنسان العربي من قبل ساسته حين يطرح عشرات الاسئلة المتعلقة بكرامته وكرامة وطنه… هذا الاقلاع عن تسخيف داخلي لقيمة الإنسان العربي لا بد أن يتبعه إصرار حقيقي لمعرفة مصير كل إنسان عربي غيبته الارادة المفقودة..
المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة لا يفوت فرصة، إذا ما أراد إقناع مندوبي الدول أن يتناول في عرضه للحالة المناقشة، إلا ورفع بها صوراً وأسماء يهودية وليصنع هالة من «القدسية» على جنوده الذين يدمرون ويقتلون الاطفال قبل الرجال في الاراضي العربية المحتلة وفي الاعتداءات على لبنان.. وفي المقابل يتحرج بعض مندوبي الدول العربية من ذكر أو عرض صور الضحايا تجنبا لإغضاب اللوبي الصهيوني في أميركا اعتقادا من بعض الحكومات بأن التسامح والصمت عن ممارسات هؤلاء هو لب التعقل والاعتدال وبه يمكن كسب الرضا الدولي!
من منا لا يتذكر تأثير الصورة التي عرضها في مؤتمر مدريد، تشرين الأول 91، السيد فاروق الشرع (وزير الخارجية السوري آنذاك ونائب الرئيس السوري حاليا) حول شامير الارهابي المطلوب لبريطانيا بعد أن انبرى في التحدث عن «الارهاب العربي».. وعليه من غير المفهوم ألا نرى سياسة عربية مشتركة لرد الاتهامات من قبل إرهابيين يقودون دولة متطرفة وعرض الحقائق التي تطالب بمحاكمة دولية وصريحة لهؤلاء؟
قد يقول البعض، أليس مطلوبا أن يحترم الانسان العربي في بلده قبل أن يُطالب العدو باحترامه؟
لا نشك بذلك البتة.. ولكننا لا يمكن أن نقبل هذا الصمت المستمر على تلك الأفعال الصهيونية بحجة أن بعض أنظمتنا لا تقيم وزنا لمواطنيها… المواطن العربي بكل تأكيد يحتاج لأن يشعر بقيمته وحريته في وطنه لتكون هناك مصداقية في مطالبة العالم بأبسط حقوقه الإنسانية في المحافل الدولية… في المقابل نحن لسنا أمام عدو عادي، بل عدو من الطراز الذي لا يتوانى عن استخدام كل الوسائل غير الإنسانية لإحلال مواطنيه المستوردين مكان السكان الأصليين، والاستمرار في حالة التراخي مع ممارساته المشينة يعني بكل تأكيد ولوغه في ممارساته تلك.. وسياسة تكميم الافواه وتجنب نشر تلك الأفعال بحجة عدم إثارة الرأي العام تعني بكل تأكيد قراءة معوجة للنظام الرسمي العربي العاجز عن مواجهة حالة التطرف الصهيوني لأنه في الاصل يعاني بنفسه من سياسات داخلية قائمة على تغييب مواطنيه..
وقبل أن نتحول جميعنا إلى شهود زور على ما حصل ويحصل للانسان العربي على يد من يحتل أرضه ذكرنا تلك القضية على الرغم من أن التمحيص في الممارسات والقرارات الصهيونية التي يشارك فيها المستوى الامني إلى جانب السياسي بحق العرب في اراضي 48 والقدس المحتلة والضفة وغزة والجولان يحمل الكثير من التفاصيل العنصرية الاستعلائية التي تنفي وجود الاخر العربي وتصر على خلق تاريخ مزور لتوكيد أحقية اليهود سابقا وحاضرا ومستقبلا في أراض أقاموا فيها كيانهم على الجماجم وأنهار الدماء..
لا نريد الآن فتح ملفات التقصير الدبلوماسي العربي الذي أدى إلى إلغاء قرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية… ولا المقارنة بين ما يتخذه من مواقف رؤساء الكنائس الالمانية والبريطانية من مواقف تفضح العنصرية الصهيونية وبين العجز الرسمي العربي عن اتخاذ مواقف جماعية بوجه العنصرية الصهيونية ودمويتها التي يذهب العرب ضحاياها!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كُتاب الصراط | السمات:كُتاب الصراط
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























