المنظمات الدولية والأهلية قلقة من تنامي العنصرية في أوروبا
كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 1 نيسان 2007 الساعة: 22:39 م
المنظمات الدولية والأهلية قلقة من تنامي العنصرية في أوروبا
خميس قشة
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنصرية ، وجهت منظمة العفو الدولية رسالة للبرلمان الأوروبي عبرت فيها عن قلقها من تنامي العنصرية بحدة ، مذكرة إياه بما خلفه التمييز العنصري من ويلات في الماضي بأوروبا، وكشفت عن وجود العديد من الناس الذين يعانون من العنف اللفظي والجسدي، ويعيشون حياة صعبة لا يجدون عملا و لا سكنا بسبب اختلاف شكلهم و لون بشرتهم.
وأرجعت ذلك إلى عدم وجود آليات لتطبيق القوانين التي تمنع العنصرية وتدين أصحابها وتحمي المتضررين، و دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحكومة الهولندية إلى المضي قدما في الدفاع عن حقوق الإنسان التي تتعرض لانتهاكات جسيمة منذ انطلاق الحرب على الإرهاب.
تزامن ذلك مع تواصل الجدال حول التصريحات السيئة لعضو البرلمان الهولندي"خيرت فيلدرس" التي طالب فيها المسلمين بالتخلص من نصف القرآن إذا كانوا يرغبون في البقاء بهولندا" ويعتبر فيلدرس زعيما لحزب الحرية ذو الميول اليمينية المتشددة ضد الأجانب المسلمين الذين شبـّههم في تصريحات سابقة له بـ "تسونامي "يجتاح هولندا بهدف أسلمتها، وقد استطاع إثارة مخاوف الهولنديين مستثمرا حالة الاحتقان و الخوف من الإرهاب التي شملت العالم الغربي بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، واستشرت أكثر عقب مقتل المخرج السينمائي الهولندي" تيو فان جوخ" على يد شاب هولندي من أصل مغربي، فتحصل حزبه على تسعة مقاعد في الانتخابات التشريعية وخوله نجاحه هذا إلى نقل جداله إلى الساحة السياسية فطالب بحجب الثقة عن وزيري دولة في الحكومة الجديدة لأنهما من أصول أجنبية (مغربية وتركية) و يحملان جنسية مزدوجة ، مشككا في ولائهما لهولندا، وكذلك فعل مع النائبة البرلمانية خديجة اعريب المغربية إلتي انضمت إلى لجنة استشارية تهتم بحقوق المهاجرين المغاربة في أوربا واعتبره يتعارض مع عضويتها في البرلمان الهولندي، وباءت مطالبه بالفشل و تعرض لانتقادات من الائتلاف الحاكم و أحزاب المعارضة حيث تبرأت الحكومة من تصريحاته المسيئة وأبقت على الوزيرين في الحكومة وسمحت للمغربية بمواصلة عملها في اللجنة الاستشارية المذكورة.
واُتهم "فيلدرس" صراحة بالعنصرية من لجنة "معا ضد العنصرية" التي طالبته بالكف عن جميع الأنشطة الدعائية التي تشجع على الكراهية للأجانب، ونفى "فلدرس" أن يكون عنصريا واعتبر ما يصرح به يعبر عن مشاعر الكثير من الهولنديين.
أما في الندوة التي نظمها مركز الدراسات "كيركبوش" و اشترك فيها عدد من الباحثين البارزين ليتبادلوا تجاربهم مع بعض المدرسين ورجال الشرطة والمختصين في رعاية الشباب عبروا عن تخوفهم من تنامي ظاهرة التطرف وأكدوا على توخي سبل الحوار والنقاش عوضا عن التجريح والاستفزاز الذي يغذي العنف ويؤدي إلى صراعات ليست في صالح المجتمع.
و بالرغم من أن هذه الندوات والمحاضرات عقدت لمناقشة التطرف بكافة أشكاله، سواء الإسلامي منه أو اليميني المعادي للأجانب، إلا أن النقاش انحصر في الغالب حول الجانب الأول فقط وهو ما حصل في الندوة التي نظمتها وزارة الخارجية الهولندية حول مستقبل الإسلام في أوربا ومخاطر التطرف، والتي جمعت بين المستشرقين الهولنديين "هانس يانسن" من جامعة "أوترخت" الذي اشتهر بنقده الإسلام، و أشارت بعض تقارير أنه من المنظرين لليمين المتطرف، و السيد "روود بيترس" من جامعة أمستردام وهو خبير في الشريعة الإسلامية، ويعتبر من المدافعين عن الإسلام خاصة عند محاكمة بعض الأشخاص المتهمين بالإرهاب.
و لا يرى "يانسن" فرقا بين الإسلام والتطرف لان الإرهابيين يبررون أعمالهم بالإسلام حسب زعمه، ويعتبر الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدني للمهاجرين أمرا طبيعيا ، وليس بإمكان هولندا فعل المزيد لتحسين أوضاعهم لأنها بذلت الكثير لإرضائهم ، ويدعو إلى محاربة التطرف الإسلامي و قمعه بقوة و صرامة مقترحا نموذج الدول العربية و الإسلامية في تعاملها مع المتطرفين، دون التقيد بمعاهدات حقوق الإنسان. ..
فيما يعتقد السيد "بيترس" أن أنجع الطرق لمعالجة التطرف تكمن في القضاء على أسبابه، ويقول علينا معالجة مشكلة التأخر الدراسي لدى أبناء المهاجرين المسلمين و أن نتوقف عن وضع المسلمين دائماً في قفص الاتهام، وأشار إلى أن المسلمين يريدون أن يعيشوا بهدوء وأمان بأوربا وهذا ما لمسناه خلال أكثر من ثلاثة أجيال من المهاجرين..
ويعترض "يانسن" قائلا: إن الإسلام دين ناجح جداً في عملية الفتح والتوسع، و المسلمون على مر التاريخ لم يتقيدوا بأصول اللعبة و كانوا دائماً ينتصرون، وها هو الإسلام يتمدد من جديد، وأعتقد أن هناك فرصة ضئيلة جداً بأن تتمكن أوربا من عدم التحول إلى قارة إسلامية ويتفق مع صاحبه "فلدرس" زعيم حزب الحرية الذي حذر من "تسونامي" إسلامي يجتاح هولندا ، وبهذا الحدث المعادي للأجانب لا نستغرب أن تستمر و تنمو العنصرية بأشكالها المتنوعة وتبقى الأقليات والأجانب عرضة للاستفزاز والإساءة ما دامت الحكومات والأنظمة لم تحسم أمرها وتقم بدورها في تطبيق القوانين التي تحد من هذه الظاهرة…
وكالة الاخبار الاسلامية نبأ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كُتاب الصراط | السمات:كُتاب الصراط
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























