على غير العادة! (وقفة مع ذكرى المولد النبوي
كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 31 آذار 2007 الساعة: 15:50 م
على غير العادة! (وقفة مع ذكرى المولد النبوي)
الشيخ محمد الطاهر الفيتوري
في كل عام وفي كل شهر وفي كل أسبوع وفي كل يوم وفي كل ساعة وفي كل دقيقة يجب أن نذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. فذكرى الحبيب لا تمنعها الموانع ولا تحجزها الحواجز ولا توقفها ساعة الزمن، ذكرى الحبيب تحيا في قلوبنا وتجري فينا مجرى الدم في العروق.
حبيب ليس ككل حبيب، ومصطفى ليس ككل المصطفين. إمام هدى، ومنبع خير، ومصدر النور والإشعاع الذي يهدي الحيارى، ويجلب كل نفع، ويدفع كل ضر بشريعته التي جاء بها، وبرسالته التي أرسل من أجلها.
(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
ففي كل شهر ربيع الأول تشرئب الأعناق، وتتطلع النفوس، وتتشوف القلوب لعبير هذه الذكرى الطيبة، ذكرى مولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
فكيف يا ترى يجب أن نذكر مولد حبيبنا صلى الله عليه وسلم؟
في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والمحن والإحن، في هذا الزمن الذي غابت فيه كثير من المعاني الإيمانية، واضمحلت واندثرت في أجوائه الملوثة الأخلاق النبيلة الكريمة التي هي شعب من شعب الإيمان في الثقافة الإسلامية، زمن برزت فيه دعوات الزيغ والضلال والانحراف والبعد عن النور الذي جاءنا به النبي الكريم الذي نحتفي بذكرى مولده اليوم.
فأمته هي أضعف أمم الأرض اليوم، وأمته تتناهشها الأفكار الهدامة، ويقطع أوصالها التطرف البشع، ويفسد أخلاقها الانحلال النزق.
أمته اليوم يسودها الاستبداد السياسي الظالم، وهو قد جاءها بها حنيفية سمحة (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي..) ، (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانت إلى أهالها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعما يعظكم به..)!
أسس لها نظاما اقتصاديا حرا يقوم على أساس من العدل والإنصاف وعدم الغش والكذب وأكل لأموال الناس بالباطل:
(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم)، (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم..).
واقتصادنا اليوم في أكثره مبني على أسس الغش والظلم وأكل أموال الناس بأية وسيلة وبأي طريق، فالقوي يأكل الضعيف، والضعيف تدوسه الأقدام، جشع وطمع وأنانية، وهو يقول لنا: (لا تباغضوا ولا تدابروا، ولا تناجشوا ، ولا تحاسدوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، من غش فلس منا. كونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ويسلمه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه.. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة…
وإن وقفنا نسرد توجيهات الحبيب المصطفى الاجتماعية والسياسية لطال بنا المقام…فأين نحن من هذا كله؟
إذن كيف نذكر مطلع نوره؟ كيف نذكر ظهور خيره وبره؟
يجب أن تكون الذكرى عملية، إيمانا عمليا، بالأفعال قبل الأقوال، بالقلوب والأرواح قبل الصور والتخيلات، بالدماء وبالأموال وبالأولاد، بالأهل وبالعشيرة والقبيلة، بالمتاع والنعيم، بكل لون من ألوان التضحية من أجل التمسك بدينه، ونشر دعوته، من أجل أن يبقى الإسلام دينا صافيا نقيا من كل الانحرافات والضلالات، وأن نحافظ على ديننا وعقيدتنا وشريعنا وثوابتنا ومبادئنا وأخلاقنا مما يراد لها من خلال ما يسمى اليوم ب(تغيير وتطوير المناهج).
إنها كلمة حق أريد بها باطل!
فإن كان التطوير والتغيير في صيغة الخطاب فلا بأس، وإن كان التغيير والتطوير في كيفية العرض والأداء في ما يسمى بالخطاب الإسلامي فلا بأس، وإن كان التطوير والتغيير في مراجعة الفكر المبني على غير أساس من نظر صحيح في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة فلا بأس.
أما أن يكون هذا التغيير وذاك التطوير على النحو الذي تريده قوى الاستبداد في العالم، وكما يسعى له فراعنة الأرض اليوم فلا وألف لا.
في الأيام القلية الماضية وفي الولايات المتحدة عقدوا -لهذا التطوير والتغيير- مؤتمرا قصدوا من ورائه إلى إشاعة فكرة: عولمة القرآن، وتطوير الفكر الذي يطرحه القرآن؟
كيف؟ و لماذا؟ وماذا سيغيرون؟
وكذلك سمعنا اليوم جزئية جاءت في سياق البيان الختامي للقمة العربية التي ختمت أعمالها أمس بالرياض (تطوير وتغيير المناهج)؟
إن الذكرى لمولد خير البشر وخاتم الأنبياء والرسل لا تكون عن طريق الخطب وذكر الشمائل النبوية الشريفة - وإن كان هذا مما نحبه، ونهيم بذكره، وتطرب له قلوبنا- ولكن الخطب أفدح والأمر أعظم من أن تعقد الجلسات لهذا ورسالة صاحب الذكرى مهددة بخطرين:
خطر داخلي: على أيدي من يؤمنون به من المسلمين، أؤلئك الذين ابتعدوا عن منهجه، وجهلوا سنته ولم يعرفوا سيرته، فتراهم لا يعلمون من دينه إلا القليل، وإن علموا فهو علم قليل ومبني على فهم سطحي سقيم عقيم.
أما علمتم أنه سيقال لحبيبنا صاحب هذه الذكرى صلى الله عليه وسلم: (…فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك - فقد بدلوا وغيروا- فيقول بعدا سحقا..) هذا يكون يوم الحشر يوم القيامة، وعند حوضه الشريف –الذي لا يظمأ أبدا من شرب منه في يوم القيامة، يوم الظمأ والحر الشديدين- وهو يدعو أمته إليه، والملائكة الكرام يذودون هؤلاء الذين اختاروا غير طريقته، وحكموا غير شريعته، يطردونهم عنه، وهو يقول أمتي أتباعي! وبعد أن يعلم فداحة ما فعلته هذه الطائفة من أمته من بعده يقول: بعدا سحقا يدعو عليهم!
فأين نحن من سنته؟ أين نحن من شريعته؟ أين القيم؟ أين الأخلاق؟ أين الدين من حياتنا وفي حياتنا؟ أين نحن من الإسلام؟ (من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)
وخطر خارجي: يتهدد رسالة الإسلام الكبرى ودعوته العظمى وأمته التي هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
يعادون الإسلام الحقيقي الواعي الفاهم المدرك لحجم مؤامراتهم ويدرك خطر دسائسهـم.
لأنهم عرفوا أن سر قوة هذه الأمة يكمن في عظمة هذا الدين، فظاهروه العداء، وعلى أيدي من؟ على أيدي ثلة من أبناء هذه الأمة نفسها. فقد وجدوا أقلاما وكتابا ومثقفين ومتحريرين باعوا دينهم بدنيا غيرهم، وباعوا آخرتهم بدنياهم، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، وخسروا الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
فإيماننا بمحمد صلى الله عليه وسلم، واحتفالنا بمولده يجب أن يكون باتباع منهجه، والاقتداء بسنته، والتحلي بأخلاقه، وإقامة شرعه ودينه، والثبات على رسالته ودعوته حتى يأتينا اليقين.
كل عام وأنتم بخير
ليبيا اليوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الطريق الى الله | السمات:الطريق الى الله
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























مارس 31st, 2007 at 31 مارس 2007 4:02 م
حب الحبيب في قلوبنا في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل دقيقة
مارس 31st, 2007 at 31 مارس 2007 4:45 م
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أطلنا شهر عظيم شهر ربيع الأول؛ و فيه بزغ نور الهدى بمولد خير البرية محمد ابن عبد الله صلى الله عليه و سلم.
و بالمناسبة الكريمة يسرني أن أتقدم إليك بأحر التهاني و أجمل الأماني، سائلا المولى عز في علاه أن يصلي على سيدنا محمد صلى الله عليه و صلم و على امهات المومنين و على اله و صحبه و من تبعه باحسان و جهاد ال يوم الدين و أن يحشرنا في زمرته و أن يجعلنا من أهل شفاعته، و أن يحيينا على سنته و أن يتوفنا على ملته و أن يوردنا حوضه و أن يسقينا بكأسه غير خزايا و لا نادمين و لا شاكين و لا مبدلين و لا فاتنين و لا مفتونين.
آمين إنه نعم المولى و نعم النصير
و الحمد لله رب العالمين
أبريل 1st, 2007 at 1 أبريل 2007 5:21 ص
السلام عليكم اخى فى الله ادعوك لقرأة بحثى الجديد بعنوان الشباب العربى اغلبية بلا صوت والتعليق عليه وشكرا