نقوش رايس علي ثوب القمة العربية

كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 29 آذار 2007 الساعة: 17:17 م

نقوش رايس علي ثوب القمة العربية

اعداد : إبراهيم شاهين

ما بين آمال فلسطينية وطموحات لبنانية سورية وقعت العراق بهمها الكبير- ليس سهوا بالطبع - وتاهت الصومال والسودان – عن عمد – من دائرة الهموم العربية وسط أجواء غير مرئية لقادة القمة العربية فقط ، وتدخلات أجنبية تفرض رؤاها وتحدد مسار الرأي في طريق العيون الغربية الصهيونية ، وقفت رايس في مؤتمرها الصحفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحدد ما يجب أن تكون عليه الرؤي العربية فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني.

بادئ ذي بدء .. لنفترض معا بعض الإفتراضات قد توصلنا إلي أين تذهب أصابع رايس داخل العواصم العربية :-
أولا : ما الدافع وراء إحياء مبادرة عربية تم طرحها في قمة بيروت 2002 ودفنت في الجنوب اللبناني قبل أن يغادر
المؤتمرون أرض البلاد ، في هذا الوقت بالذات .
ثانيا : لماذا انتظر الأمريكيون 5 سنوات لتحريك ما يدعى بالمبادرة .
ثالثا : لماذا الاصرار علي الزج بالسعودية في مبادرة للتطبيع مع الكيان الصهيوني ، وكذا
التركيز علي أنها مبادرة سعودية.
رابعا : سيناريو لقاءات رايس من اسوان إلي القدس المحتلة قبيل أيام من بدء القمة.
خامسا : ما الفرق بين مبادرة بيروت 2002 لمبادلة الارض بالسلام مع الصهاينة ، وبين استنساخ 2002 في رايس
2007 بالرياض كأساس للتفاوض مع الصهاينة.
.. إن لم تستطيع الإجابة .. نعطيك المفاتيح ..
- الفشل الامريكي في بغداد .
- اندحار الصهاينة في لبنان .
- السعودية بلد الحرمين الشريفين .
- حكومة الوحدة الفلسطينية بقيادة حماس .
- نمو الحركات الاسلامية في مناطق الصراع وغيرها ..
- تناحر وتفكك الدول العربية .

فقد ذهبت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إلي مدينة أسوان بجمهورية مصر العربية لتلتقي بما يسمى بالرباعية العربية ( مصر والأردن والسعودية والإمارات ) في بداية جولة غير عادية بالشرق الأوسط ، وذكرت حينها إنها ستركز جزءا من جهودها في جعل الدول العربية تبذل المزيد من الجهد وتصبح أكثر انخراطا في تحقيق ما يسمى بالسلام.
وفي طريقها من أسوان إلي الكيان الصهيوني التقت رايس الرئيس المصري حسني مبارك , والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبل أن تعقد مؤتمرا صحفيا بمصاحبة ابو مازن رئيس السلطة الفلسطينية وتنتهي في القدس المحتلة مع الصهيوني رئيس الوزراء ايهود اولمرت.
ومما لا شك فيه أن مسار رحلة رايس يلفت النظر بشكل كبير لوجود تنظيم مسبق لما يسمى بالمبادرة العربية لحل الصراع العربي الصهيوني.
وقالت رايس انها تأمل في إقناع الفلسطينيين و" الإسرائيليين " ببحث مجموعة مشتركة من الموضوعات وان هدفها الأول هو تأسيس آلية أو نهج مشترك يمكن استخدامه مع الفلسطينيين و"الإسرائيليين" بالتوازي بحيث يمكن معالجة القضايا نفسها مع الجانبين.
وقد غادرت رايس واشنطن متوجهة إلى الشرق الأوسط للقيام بجولة تهدف إلى تسريع المصالحة بين العرب والصهاينة.
وقبيل مغادرتها واشنطن ، حثت رايس الدول العربية على أن تبذل جهدا من أجل التوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الصهيوني والمساعدة على تحقيق تقدم على الجانب العربي الصهيوني ليس في نهاية العملية ولكن في أقرب وقت ممكن خلال العملية.
وأعربت رايس عن أملها في أن تعيد الجامعة العربية إطلاق مبادرة السلام العربية التي اقترحها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتبنتها القمة العربية التي عقدت في بيروت في 2002 وتدعو إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة منذ عام 1967.
وألمحت رايس إلى أنها ستطلب من الرباعية العربية طرح هذه المبادرة للنقاش.
ونجحت "كونداليزا رايس" وزيرة الخارجية الأمريكية في إحداث تغييرات في الاستراتيجية العربية حول ما يسمى بالمبادرة العربية التي أقرها الزعماء العرب في قمة بيروت عام 2002 واعتبروها منذ ذلك الوقت هي أساس الحل ، وتحقيق ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط.

لقد فعلت رايس بالمبادرة ما هو أسوأ من التعديل ، فاذا كانت المبادرة العربية تقضي بمبادلة الأرض مقابل السلام، أي انسحاب الكيان الصهيوني الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 في فلسطين والجولان السورية وجنوب لبنان مقابل توقيع اتفاقات للسلام وتطبيع كامل للعلاقات بين كافة الدول العربية والكيان ، ففي المؤتمر الصحفي الذي عقدته "رايس" مع "محمود عباس" أبو مازن" الرئيس الفلسطيني عقب مباحثاتهما في "رام الله" قالت : " إن المبادرة العربية صالحة لأن تمثل أساساً لمفاوضات السلام بين الدول العربية و"إسرائيل". "

والفرق بين وصف العرب لمبادرتهم بأنها أساس الحل السلمي مع "إسرائيل" وتصريح "رايس" بأنها صالحة لأن تمثل أساساً للمفاوضات هو ذلك التغيير "المخيف" الذي يعتمد على استبدال تعبير "أساس المفاوضات" بـ"أساس السلام" لكي تتحول المبادرة إلى جسر للتفاوض بدلاً من أن تكون جسراً لوضع حل نهائي وعودة الحقوق ، والتفاوض يعني مزيداً من إهدار الوقت ، ومزيداً من الضغوط ، ومزيداً من المساومات ، على حساب الأضعف بالطبع وهم العرب.

لقد حولت "رايس" المبادرة العربية عن مجراها الطبيعي.. ومن المؤكد أن كثيراً من الأصوات العربية سوف توافق على هذا التحول.. سواء في القمة أو بعدها.. وليس بعيداً أن تدخل البلدان العربية في دوامة جديدة من الخلاف والصراع حول الرؤية الأمريكية للمبادرة.. والتي فتحت عليهم باباً جديداً للفتنة.

والواضح الآن أن "رايس" صدقت في تأكيدها " بأنها – شخصياً – والحكومة الأمريكية والرئيس " بوش" ليس لأي منهم حق الضغط من أجل تعديل المبادرة العربية قبيل قمة الرياض؛ لأنها تعبر عن العرب الذين من حقهم أن يطرحوا ما يشاءون " .. لكنها في الحقيقة فعلت في المبادرة ما هو أسوأ من الضغط من أجل التعديل.. فقد حولت مجراها.. وأبطلت مفعولها.. وبعد أن كانت نقطة التقاء بين كافة الدول العربية – " معتدلها ومتطرفها " وفق التقسيم الأمريكي – سوف تصبح نقطة انقسام وتفكك وتناحر.. وهذا أقصى ما تطمح إليه أمريكا و"إسرائيل".

والغريب ان ذلك يحدث في نفس الوقت الذي يعلن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن " القمة العربية هي تعبير عن الارادة العربية الحرة المستقلة التي تخاطب آمال وطموحات الشعب العربي" وتدفع بكل ما يوثق المصالح العربية المشتركة.
وقال الملك عبدالله في كلمة اثناء ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي ان القمة العربية تتصدى للتحديات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تواجه الوطن العربي وتتعامل مع القوى السياسية العالمية بتفهم وندية.. وتعمق من انتماءات وهوية المجتمع العربي الاسلامية والوطنية.

وذلك ، فيما عبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عن ثقته بان القمة العربية في الرياض ستخرج بنتائج ايجابية تصب في صالح القضية الفلسطينية ، خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش المؤتمر الخامس لمؤسسة القدس العالمية بفندق الأوراسي بالعاصمة الجزائرية بأنه " ليس هناك مشروع عربي لتعديل مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002".
وقال ان انعقاد القمة في الرياض يبشر بالخير بعدما كللت رعاية المملكة العربية السعودية باتفاق مكة الذي مهد الطريق لانجاز حكومة وحدة وطنية فلسطينية وحقن الدماء بين ابناء حركتي حماس و فتح لافتا إلى ان هذه "العوامل ستجعل القمة العربية تتمخض عن مواقف وقرارات ايجابية".
وقال ان القمة ستعقد في خضم العديد من المتغيرات وبامكانها أن تكون فرصة لبناء استراتيجية عربية اسلامية جديدة أساسها الوفاق الفلسطيني الذي تشكلت على أساسه الوحدة الوطنية.
واضاف "آن للعرب رسم استراتيجية وتحديد المطالب واحترام الحقوق للحراك السياسي حيث لا نقبل التنازلات ويجب علينا ايقاف مسلسل التنازلات فلا تنازل عن القدس و لا عن الاقصى ولا عن حق العودة".
وجدد مشعل تمسك حماس بموقفها بعد اتفاق مكة موضحا أن قمة الرياض ستكون "فرصة وفاق فلسطيني -عربي" للسعي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

والأغرب حقا ان تأتي تلك التصريحات من أحد قادة حماس التي يرفض الأمريكيون والاوروبيون توليها لقيادة حكومة فلسطينية ويعلنون عدم التعامل مع وزراء حماس ، ووسط تحركات أمريكية أوروبية بقيادة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية وخافيير سولانا منسق الشئون الخارجية للإتحاد الاوروبي لضبط مسار القمة العربية بالرياض وفقا لما يخدم المشروع الصهيوني الامريكي الأوروبي في مواجهة الإسلام والمسلمين .

فالمبادرة العربية 2002 لتسوية الصراع العربي الفلسطيني علي مبدأ الأرض مقابل السلام مرفوضة ، غير أن الموافقة عليها يعتبر اقراراً نهائياً بشرعية وجود الكيان الصهيوني داخل العالم الاسلامي والعربي ، وتفريطاً وتنازلاً عن أرض فلسطين التاريخية.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صحافة العدو, كُتاب الصراط | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

12 تعليق على “نقوش رايس علي ثوب القمة العربية”

  1. انا بانتظاركم في مدونتي الخاصة

    هيا ياشباب

    هيا ياشباب

    هيا ياشباب

    هيا ياشباب

  2. جريدة الكترونية شبابية حرة تعالج قضايا الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية برؤية اسلامية

    الصراط لمستقيم …………………….

    الخبر برؤية اسلامية ………..

    كل اخبار العالم الاسلامي ………….

    نحو تأسيس جبهة اعلامية للدفاع عن قضايانا ……………

    زورونا ……..واتركوا لنا………واسمعونا رايكم ……….

  3. قصيدة: يا رسول الله أجرنا

    يا رسول الله iiأجرنا يا رسول الله iiأجرنا

    الغوث رسول الله الغوث رسول الله

    أوقفت العمر iiعليه بمديح بين iiيديه

    فوضت الأمر iiإليه فاختار لي رسول iiالله

    يا رسول الله iiأجرنا يا رسول الله iiأجرنا

    الغوث رسول الله الغوث رسول الله

    ومدحت بطيبة طه ودعوت بطه iiالله

    أن يحشرني iiأواهَا بلواء رسول iiالله

    يا رسول الله iiأجرنا يا رسول الله iiأجرنا

    الغوث رسول الله الغوث رسول الله

    ووقفت على iiالأعتاب وبكيت له iiبالباب

    وبصفح دون iiعتاب قد جاد رسول الله

    يا رسول الله iiأجرنا يا رسول الله iiأجرنا

    الغوث رسول الله الغوث رسول الله

    وشكوت إليه ذنوبي فاستغفر لي iiمحبوبي

    ورجعت بدون عيوب من عند رسول iiالله

    يا رسول الله iiأجرنا يا رسول الله iiأجرنا

    الغوث رسول الله الغوث رسول الله

    هللت له iiتهليلا كم كان الصفح iiجميلا

    داوى قلبي iiالعليلَ ترياق رسول iiالله

    يا رسول الله iiأجرنا يا رسول الله iiأجرنا

    الغوث رسول الله الغوث رسول الله

  4. جريدة الكترونية شبابية حرة تعالج قضايا الحياة الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية برؤية اسلامية

    الصراط لمستقيم …………………….

    الخبر برؤية اسلامية ………..

    كل اخبار العالم الاسلامي ………….

    نحو تأسيس جبهة اعلامية للدفاع عن قضايانا ……………

    زورونا ………واسمعونا رايكم ……….

  5. صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

  6. صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

  7. قصيدة نزار قباني في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، قالها في عمرته وزيارته المسجد النبوي الشريف.

    عز الـورود.. وطـال فيـك أوام وأرقـت وحدي والأنـام نيـام

    ورد الجميع ومن سـناك تـزودوا وطردت عن نبع السنى وأقاموا

    ومنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد وتقطعت نفسي عليك وحامـوا

    قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقت أبواب مدحك فالحـروف عقـام

    أدنـوا فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي خجلا تضيـق بحملـي الأقـدام

    أمن الحضيض أريد لمسا للـذرى جـل المقام فـلا يطـال مقـام

    وزري يكبلني ويخرسني الأسـى فيموت في طـرف اللسان كلام

    يممت نحوك يـا حبيـب الله شوق تقـض مضاجعي الآثـام

    أرجو الوصول فليل عمري غابـة أشـواكــهـا الأوزار والآلام

    يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا نفحـات نورك وانجلى الإظـلام

    أأعود ظمئآنـا وغيـري يرتـوي أيـرد عـن حوض النبي هيـام

    كيف الدخول إلى رحاب المصطفى والنفس حيرى والذنوب جسـام

    أو كلمـا حاولـت إلمـام بــه أزف البـلاء فيصعـب الإلمـام

    ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة عصماء قبلي سطـرت أقــلام

    مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم أسوار مجـدك فالدنـو لمــام

    ودنوت مذهـولا أسيـرا لا أرى حيران يلجم شعـري الإحجـام

    وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر قـد عاقه عمن يحـب زحـام

    حتى وقفـت أمـام قبـرك باكيـا فتدفق الإحسـاس والإلهــام

    وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام

    يا ملء روحي وهج حبك في دمي قبس يضيء سريرتي وزمـام

    أنت الحبيب وأنت من أروى لنـا حتـى أضـاء قلوبنا الإسـلام

    حوربت لم تخضع ولم تخشـى العـدى من يحمه الرحمن كيف يضـام

    وملأت هذا الكون نورا فاختفـت صور الظلام وقوضـت أصنـام

    الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي فالمسلمون عن الطريق تعامـوا

    والـذل خيـم فالنفـوس كئيبـة وعلى الكبـار تطـاول الأقـزام

    الحزن أصبح خبزنـا فمساؤنـا شجـن وطعـم صباحنا أسقـام

    واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا فكـأن وجـه النيريـن ظـلام

    أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة وعلى القلوب من الظلام ركـام

    الكـرب أرقنـا وسهـد ليلـنـا من مهده الأشواك كيـف ينـام

    يا طيبة الخيـرات ذل المسلمـون ولا مجيـر وضيعـت أحـلام

    يغضون إن سلب الغريب ديارهـم وعلى القريب شذى التراب حرام

    باتـوا أسـارى حيرة وتمزقــا فكأنهـم بيـن الورى أغنــام

    ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم لاغرو ضاع الحـزم والإقـدام

    يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة تدعى بهـا يستيقـظ الـنـوام

  8. قصيدة يارسول الله أجرنا

    يا رسول الله أجرنـايا رسول الله أجرنـا

    الغوث رسـول الله الغوث رسـول الله

    أوقفت العمر عليـه بمديـح بيـن يديـه

    فوضت الأمر إليـه فاختار لي رسول الله

    يا رسول الله أجرنـايا رسول الله أجرنـا

    الغوث رسـول الله الغوث رسـول الله

    ومدحت بطيبة طـه ودعـوت بطـه الله

    أن يحشرني أواهَـا بلـواء رسـول الله

    يا رسول الله أجرنـايا رسول الله أجرنـا

    الغوث رسـول الله الغوث رسـول الله

    ووقفت على الأعتاب وبكيت لـه بالبـاب

    وبصفح دون عتـاب قد جاد رسـول الله

    يا رسول الله أجرنـا يا رسول الله أجرنـا

    الغوث رسـول الله الغوث رسـول الله

    وشكوت إليه ذنوبي فاستغفر لي محبوبي

    ورجعت بدون عيوب من عند رسـول الله

    يا رسول الله أجرنـايا رسول الله أجرنـا

    الغوث رسـول الله الغوث رسـول الله

    هللـت لـه تهليـلاكم كان الصفح جميلا

    داوى قلبـي العليـلَ تريـاق رسـول الله

    يا رسول الله أجرنـايا رسول الله أجرنـا

    الغوث رسـول الله الغوث رسـول الله

  9. أحل سفك دمي في الأشهـــر الحُــرُم

    يا ســـاكن القاع ، أدرك سـاكن الأجم

    يا ويح جنبك ، بالسهم المصيب رُمِي

    جُرحُ الأحبـــة عندي غيـــرُ ذي ألــم

    إذا رُزقت التمــاس العذر في الشيـــم

    لو شفك الوجــــد لم تعـــذل ولم تلـــم ريمٌ على القـــاع بين البـان والعلــــم ‍

    رمى القضــــاء بعيني جــؤذر أســداً ‍

    لمـــا رنــــــا حدثتني النفــــس قائلــة ‍

    جحدتها ، وكتمت السهــم في كبـــدي ‍

    رزقت أسمح ما في النـاس من خُلــق ‍

    يا لائمي في هــواه - والهـــوى قدر-

    ورُب منتصــــتٍ والقلبُ في صمــــم

    أسهرت مضناك في حفظ الهوى، فنم

    أغراك بالبخــل من أغـــراه بالكـــرم

    ورُبَّ فضــــــلٍ على العشاق للحلـــم

    اللعباتُ برُوحي ، السافحــات دمي ؟

    يُغرن شمس الضحى بالحلي والعصم لقـد أنلتــك أذنــاً غيــــر واعيــــــــةٍ ‍

    يا ناعس الطرف ، لاذقت الهوى أبداً ‍

    أفديك إلفــــاً ، ولا آلو الخيــــال فدًى ‍

    سرى فصادف جُــرحاً دامياً ، فأســـا ‍

    من الموائـسُ بانــاُ بالرُّبــى وقنــــــاً ‍

    السافراتُ كأمثــال البــــدور ضُحى

    وللمنيــــــة أسبــــابٌ مـــن السقــــــم

    أُقلـن من عثـــرات الـدَّل في الرســـم

    عن فتنــةٍ ، تُسلـــم الأكبـــاد للضــرم

    أشكالــه ، وهو فـــرد غيـــر منقســـم

    للعين ، والحُسنُ في الآرام كالعُصُــم

    إذا أَشَرن أســـرن الليــــــث بالعنـــم القاتلاتُ بأجفـــــانٍ بهـــــا سقـــــــمٌ ‍

    العاثـراتُ بألبــــاب الرجـــال ، ومــا ‍

    المضرماتُ خدوداً، أسفرت ، وجلت ‍

    الحاملات لـــواء الحســـن مختلفــــاً ‍

    من كل بيضـــاء أو سمـــراء زُينتــا ‍

    يُرعن للبصر السامي ، ومن عجـــب

    يرتعـــن في كُنُـــس منـــه وفي أكـــم

    ألقاك في الغاب ، أم ألقاك في الأطُم؟

    أن المُنى والمنايــا مضـــربُ الخيـــم

    وأخرج الريــم من ضرغامـــة قـــرم

    ومثلهـــا عفــــة عُذريــــةُ العصـــــم

    مغناك أبعــــــدُ للمشتــــاق مـــن إرم وضعت خدّي ، وقسمت الفــؤاد ربي ‍

    يا بنت ذي اللبــــد المحمـــي جانبـُــه ‍

    ما كنــتُ أعلـــم حتى عـــن مسكنُـــه ‍

    من أنبت الغصـــن من صَمامة ذكــر؟ ‍

    بيني وبينك من سمـر القنـــا حُجُـــب ‍

    لم أغش مغناك إلا في غصـون كِرَّى

    وإن بــــــدا لك منهـــا حُسنُ مُبتســـم

    كما يُفــضُّ أذى الرقشـــــاءِ بالثَّــــرم

    من أول الدهر لم تُرمـــل ، ولم تئـــم

    جـــرحٌ بـــآدم يبكــي منــــه في الأدم

    المــوتُ بالزَّهر مثلُ المــوت بالفَحَــم

    لـولا الأمـــانيُّ والأحــــــلامُ لم ينـــم يا نفسُ ، دنياك تُخفـــي كــل مبكيـــةٍ ‍

    فُضِّي بتقواكِ فاهـــاً كلمــا ضحكـــت ‍

    مخطوبةٌ - منذ كان الناسُ - خاطبـــةٌ ‍

    يفنى الزمــــانُ ، ويبقى من إساءتهــا ‍

    لا تحفلـــي بجنـــاها ، أو جنـــايتهـــا ‍

    كم نائــــمٍ لا يـــراها وهي ساهــــرةٌ

    وتارةً في قـــرار البـــؤس والوصـــم

    إن يلق صاباً يرد ، أو علقمـــاً يسُـــم

    مُسودَّةُ الصُّحـــفِ في مُبيضَّـــةِ اللّمم

    أخذتُ من حميـــة الطاعـــات للتخــم

    والنفـــس إن يدعها داعي الصبـا تهم

    فقــــوِّم النفـــس بالأخـــلاق تستقــــم طــــوراً تمــدك في نُعمى وعافيــــــةٍ ‍

    كم ضلَّلتكَ ، ومن تُحجـب بصيرتــــه ‍

    يا ويلتــــاهُ لنفسي ! راعَــــها ودَهــــا ‍

    ركضتها في مريع المعصياتِ ، ومــا ‍

    هامــــت على أثــــر اللذات تطلبهـــا ‍

    صلاح أمــــرك للأخــلاق مرجعــــه

    والنفـــسُ من شـرها في مرتعٍ وَخِـــم

    طَغىَ الجيـــادِ إذا عضَّـت على الشُّكُم

    في الله يجعلني في خيـــــر مُعتصـــم

    مُفرِّج الكرب في الداريــــن والغمـــم

    عِزَّ الشفاعـــةِ ؛ لم أســــأل سوى أَمـَم

    قـــدّمـــتُ بين يديـــه عبـــرَةَ النــــدم والنفسُ من خيـرها في خير عافيـةٍ ‍

    تطغى إذا مُكِّنَت من لذَّةٍ وهــــــوىً ‍

    إن جَلَّ ذنبي عن الغفران لي أمــلٌ ‍

    أُلقي رجائي إذا عزَّ المُجيـــرُ على ‍

    إذا خفضـــــتُ جنــاح الذُّلَّ أسألــه ‍

    وإن تقـــدم ذو تقـــــوى بصالحــــةٍ

    يُمســـــــك بمفتـــاح باب الله يغتنــــم

    مـــا بيـــــــن مستلــــم منه ومُلتــــزم

    في يـــوم لا عز بالأنساب واللُّحَــــــمِ

    ولا يقـــاسُ إلى جـــودي لدى هَــــرِم

    وبغيــــــةُ الله من خلـــقٍ ومن نَسَــــم

    متى الورود ؟ وجبريــلُ الأمين ظمى لزمتُ باب أمير الأنبيـــاءِ ، ومـــن ‍

    فكلُّ فضلٍ ، وإحســانٍ ، وعارفــــةٍ ‍

    علقتُ من مدحه حبـــلاً أعــزُّ بـــــه ‍

    يُزري قريضي زُهيراً حين أمدحُــه

    محمـــدٌ صفــوةُ الباري ، ورحمتـــه

    وصاحبُ الحوض يوم الرُّسلُ سائلةٌ

    فالجِرمُ في فلكٍ ، والضوءُ في عَلَم

    من سـؤددٍ بــــاذخ في مظهــرٍ سَنِم

    ورُبَّ أصلٍ لفرع في الفخـارِ نُمى

    نوران قاما مقام الصُّلـب والرَّحــم

    بمـــا حفظنا من الأسمــاء والسَِّيـم

    مصــونَ سِرَّ عن الإدراك مُنكَتِم ؟ سنـــــاؤه وسنـــاهُ الشمــسُ طالعـــةَ ‍

    قد أخطـــأ النجـــمَ ما نالـــت أُبوتُـــه ‍

    نُمُوا إليه ، فزادوا في الورى شرفــاً ‍

    حواه في سُبُحــــات الطُّهـــر قبلهــم ‍

    لمــــا رآه بَحيـــرا قــــال : نعرفُـــه ‍

    سائل حِراءَ، روحَ القدس: هل عَلما

    بطحــاءُ مكة في الإصباح والغَسَم

    أشهى من الأُنس بالحباب والحشَم

    ومن يبــشِّ بسيمى الخيـر يتَّسِـــم

    فاضت يداه من التسنيـــم بالسَّنِـــم

    غمامـــــةٌ جذبتها خيــــرةُ الديَـــــم

    قعائــــدُ الدَّيرِ ، والرهبانُ في القمم كم جيئةٍ وذهــــاب شُرِّفـــت بهمـــا ‍

    ووحشـــةٍ لابــن عبـــد الله بينهمـــا ‍

    يُسامر الوحي فيهــــا قبل مهبطـــــه ‍

    لما دعا الصَّحبُ يستسقون من ظمأٍ ‍

    وظللَّـتــه ، فصــارت تستظــلُّ بــه ‍

    محبــــةٌ لرســـــول الله أُشــــربَهـــا ‍

    يُغــرى الجمادُ ، ويُغرى كل ذي نسم

    لم تتصل قبـــــل من قيلت له بفـــــم

    أسمـــاعُ مكـــة من قدسيــــة النَّغـــــم

    وكيـــف نُفرتها في السهــل والعلـم ؟

    رمَى المشايــــــخ والولــدان باللَّمــــم

    هل تجهلون مكان الصــادق العلــــم؟ إن الشمائـل إن رقَّـــت يكـــاد بهـــا ‍

    ونـــودي : اقـــرأ تعالى الله قائلهـــا ‍

    هنــاك أذَّنَ للرحمــــن ، فامتــــلأت ‍

    فلا تسل عن قريش كيف حيرتُها ؟ ‍

    تساءلـــوا عن عظيـــم قد ألمَّ بهــــم ‍

    يا جاهليــــن على الهادي ودعوتـــه

    وما الأميــــن على قـــــولٍ بمتَّهـــــم

    بالخُلق والخَلق من حسنٍ ومن عظـم

    وجئتنــــا بحكيـــــم غير منصــــــرم

    يزينُهنَّ جــــــلالُ العــتــق والقـــــدم

    يوصيك بالحق ، والتقوى ، وبالرحـم

    حديثك الشهدُ عنــــــد الذائقِ الفهِـــــم لقبتمــوهُ أميـــن القــــوم في صغـــرٍ ‍

    فــاق البـــدور ، وفـاق الأنبياء . فكم ‍

    جـاء النبيــون بالآيات ، فانصرمـت ‍

    آياتــــه كلمـــا طــال المدى جُــــــدُدٌ ‍

    يكـــاد في لفظــــــــة منـــه مشرَّفــةٍ ‍

    يا أفصـــح الناطقيـــن الضاد قاطبـةً ‍

    في كـــلِّ مُنتـثــــــر في حســــن مُنتظـــم

    تُحيـــي القلـــوب ، وتحيي ميـت الهمــــم

    في الشرق والغرب مسرى النورفي الظلم

    وطيرت أنفُــــسَ الباغيــــن من عجــــــم

    من صدمـــة الحق ، لا من صــدمة القُــدم

    إلا على صنــــم ، قـــد هـام في صنــــم حلَّيت من عَطَــــلٍ جيـــد البيـــان به ‍

    بكــــل قــــول كريـــمٍ أنــــت قائلُـــه‍

    ســـرت بشائـــر بالهـــادي ومولـــده ‍

    تخطفت مهج الطـاغين من عـــــربٍ ‍

    ريعت لها شُرَفُ الإيران، فانصدعت ‍

    أتيت والنــاس فوضى لا تمـــرُّ بهــم ‍

    لكل طاغيــــةٍ في الخلـــــق مُحتكِـــم

    وقيصرُ الروم مــن كِبـــرٍ أصمُّ عَـــمِ

    ويذبحـــــان كما ضحَّيـــــتَ بالغنــــم

    كالليث بالبهــم ، أو كالحوت بالبلــــم

    والرُّسلُ في المسجد الأقصىعلى قدم

    كالشُّهـب بالبدر ، أو كالجند بالعلـــــم والأرض مملوءةٌ جوراً ، مُسخـرةٌ ‍

    مُسيطــــرُ الفرس يبغي في رعيَّته ‍

    يُعذِّبـــــان عبــــــاد الله في شُبــــهٍ ‍

    والخلقُ يفتـــــك أقواهم بأضعفهــم ‍

    أسرى بك الله ليـــــلاً ، إذ ملائكُـه ‍

    لما خطرت به التفُّــــــوا بسيدهـــم

    ومن يفُــــز بحبيـــــــب الله يأتمــــــم

    على منـــــوّرةٍ دُرِّيـــــــــةٍ اللُّجُـــــــم

    لا في الجياد ، ولا في الأينُق الرسُــم

    وقدرةُ الله فــــوق الشــــك والتُّـهَـــــم

    على جنــــاحٍ ، ولا يُسعى على قـَــدم

    ويــا محمدٌ ، هذا العــــرشُ فاستلــــم صلى وراءك منهــم كل ذي خطـرٍ ‍

    جُبت السماوات أو ما فوقهــــن بهم ‍

    ركوبة لك من عـــــزٍّ ومن شـرفٍ ‍

    مشئةُ الخالق البــــاري ، وصنعتـه ‍

    حتى بلغـــت سمـــاءً لا يطــارُ لها ‍

    وقيل : كــــلُّ نبــــيٍّ عنـــــد رتبتـه

    يا قارئ اللوح ، بل يا لا مس القلــــم

    لك الخزائنُ من علـــم ، ومن حكــــم

    بلا عـدادٍ ، وما طـــُوِّقــتَ من نعــــم

    لولا مطــــاردةُ المختـــــار لم تُســــم

    همسَ التسابيح والقـــرآن من أَمَـــم ؟

    كالغاب، والحائماتُ الزُّغبُ كالرخم؟ خططت للديـــن والدنيـــا علومهمــا ‍

    أحطت بينهما بالسر ، وانكشفــــــت ‍

    وضاعف القُرب ما قـُـلِّدت من منــن ‍

    سل عصبة الشرك حول الغار سائمةً ‍

    هل أبصروا الأثر الوضَّاءَ،أم سمعوا ‍

    وهل تمثّل نسجُ العنكبـــــوت لهـــــم

    كباطلٍ من جــــلالِ الحـــق منهــــزم

    وعينُــــه حول ركن الدين ؛ لم يقــــم

    ومن يضُــــمُّ جنـــــاحُ الله لا يُضَــــم

    وكيف لا يتسامى بالرســــول سمِى ؟

    لصاحب البُردة الفيحـــاء ذي القــــدم

    وصادقُ الحبِّ يُملي صـــادق الكلـــم فأدبروا ، ووجــوهُ الأرض تلعنُهــــم ‍

    لولا يــــدُ الله بالجاريــــن ما سلمـــــا ‍

    تواريـــا بجنــــــاح الله ، واستتـــــرا ‍

    يا أحمد الخيـــر ، لي جاهٌ بتسميتـــي ‍

    المادحون وأربــــــابُ الهوى تبـــــعٌ ‍

    مديحهُ فيك حـب خالـصٌ وهـــــوًى

    من ذا يعارضُ صوب العارض العرم؟

    يغبـِــط وليِّـــك لا يُذمَــــــم ، ولا يُلـَـــم

    ترمــــي مهابتــــه سبحــــــان بالبكــــم

    والبحـــرُ دونـــك في خيرٍ وفي كــــرم

    والأنجُمـــُ الزُّهرُ ما واسمتــــها تســـم

    إذا مشيـــت إلى شاكي الســلاح كمـــى الله يشهــــــدُ أنــــي لا أعــارضُـــــه ‍

    وإنما أنا بعــض الغابطيـــن ، ومـــن ‍

    هذا مقـــــامٌ من الرحمــــن مقتـبـــسٌ ‍

    البدرُ دونك في حســنٍ وفي شــــرفٍ ‍

    شُمُّ الجبال إذا طاولتـــها انخفضــــت ‍

    والليثُ دونـــــك بأساً عنـــد وثبتـــــه

    في الحربِ - أفئدةُ الأبطـــال والبُهَــم

    على ابن آمنـــةٍ في كـــــلِّ مصطـَـدَم

    يضـــــئُ ملتثمــــاً ، أو غيــرَ مُلتثـــم

    كغُـــرِّة النصر ، تجلو داجي الظلــــم

    وقيمـــةُ اللؤلؤ المكنــون في اليُتــــــم

    وأنت خُيِّـــرتَ في الأرزاق والقِســـم تهفـــــو إليك - وإن أدميتَ حبَّتَهـــا ‍

    محبـــــةُ الله ألقـهــــا ، وهيـبـتــُـــه ‍

    كأن وجهك تحت النـََّقع بـدرُ دُجًــى ‍

    بــــدرٌ تطلَّـــع في بـــــدرٍ فغُـرَّتـُــه ‍

    ذُكرت باليُتـــــم في القرآن تكرمــةً ‍

    الله قسّـم بين النــــــاس رزقهُــــــمُ ‍

    فخيـرةُ الله في ” لا ” منك أو ” نعم ”

    وأنت أحييـــت أجيــــالاً من الرّمــــم

    فابعث من الجهل،أوفابعث من الرَّجم

    لقتل نفــس، ولا جــــاءوا لسفـــك دم

    فتحت بالسيـــف بعد الفتــــح بالقلــــم

    تكفَّل السيـــــفُ بالجهــــالِ والعَمَــــم إن قلتَ في لأمــر:لا،أوقلت فيه: نعـم ‍

    أخوك عيسى دعــا بيتاً ، فقــــام لـــه

    والجهل مـوتٌ ، فإن أوتيت مُعجــزةً ‍

    قالوا: غزوت، ورســلُ الله مابُعثـــوا ‍

    جهلٌ ، وتضليــلُ أحلامٍ ، وسفسطـةٌ ‍

    لما أتى لك عفواً كــــــل ذي حســبٍ

    ذرعـــاً ، وإن تلقـــهُ بالشرِّ ينحسِـــم

    بالصّاب من شهـوات الظالــم الغَلِـــم

    في كل حينٍ قتـــالاً ساطـــع الحَــــدَم

    بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرُّحَــم

    وحرمةٌ وجبــــت للروح في القِـــــدَم

    لوحين ، لم يخش مؤذيـه ، ولم يَجِـــم والشرُّ إن تلقــــهُ بالخيــرضقــــت به ‍

    سل المسيحيــّة الغراء : كم شربــــت ‍

    طريدةُ الشرك ، يؤذيهـا ، ويوسعُهـــا ‍

    لولا حُمـــاةٌ لها هبُّـــــوا لنصرتهـــــا ‍

    لولا مكـــانٌ لعيسى عنــــد مرسِلِـــــه ‍

    لسُمِّرَ البدنُ الطُّهــرُ الشريــــفُ على

    إن العقاب بقــدر الذنــــب والجُــــرُم

    فوق السماء ودون العـــرش مُحتــرم

    حتى القتـــال وما فيـــــه من الذِّمَــــم

    والحربُ أُسُّ نظام الكـــون والأمــــم

    ما طال من عمــد ، أو قر من دُهُــــم

    في الأعصرالغُرِّ،لا في لأعصُرالدُّهُم جلَّ المسيـحُ ، وذاق الصلبَ شائنهُ ‍

    أخــو النبـي ، وروح الله في نُــزُل ‍

    علَّمتهـــــــم كـل شئٍ يجهلــون بـه ‍

    دعوتهــــم لجهـــــادٍ فيه ســـؤددُهُم ‍

    لولاه لـــم نــر للدولات في زمــــن ‍

    تلك الشواهــــد تتــرى كــــل آونـةٍ ‍

    لولا القذائـــفُ لم تثلـــم ، ولم تصـــم

    ولم نُعـــــدّ ســـوى حالات مُنقصِــــم

    ترمي بأُســـدٍ ، ويرمي الله بالرُّجُــــم

    لله ، مُستقتـــــلٍ في الله ، مُعتـــــــزِم

    شوقاً ، على سابخٍ كالبرق مضطــرم

    بعزمه في رحــال الـــدهر لم يـــــرم بالأمس مالت عروشٌ ،واعتلت سُرُرٌ ‍

    أشياع عيسى أعدوا كــــل قاصمـــــةٍ ‍

    مهما دُعيــت إلى الهيجــاء قُمــت لها ‍

    على لوائـــــك منهـــــم كـــل منتقـــمٍ

    مُسبــــــحٍ للقـــــــاءِ الله ، مضطـــرمٍ ‍

    لو صادف الدهــر يبغي نقلةً ، فرمى

    من أسيُفِ الله ، لا الهنــــدية الخُــــذُم

    من مات بالعهد ، أو مــــات بالقســـم

    تفاوت الناسُ في الأقــــدار والقيـــــم

    عن زاخــرٍ بصنـوف العلــم ملتطـــم

    كالحلى للسيــــف أو كالوشي للعلــــم

    ومن يجد سلسلاً من حكمـــــةٍ يحُــــم بيضٌ ، مفاليلُ من فعل الحروب بهـم ‍

    كم في التراب إذا فتشت على رجـــلٍ ‍

    لولا مواهبُ في بعض الأنــــام لمـــا ‍

    شريعـــةٌ لك فجـــرت العقـــول بهـــا ‍

    يلوح حول سنا التوحيــــد جوهرُهــا ‍

    غرَّاءُ ، حامت عليها أنفـــسٌ ونُهًــى ‍

    تكفلت بشبــــاب الدهــــــر والهــــرم

    حكــم لها ، نافذ في الخلــق ، مرتســم

    مشـــت ممالكـــه في نــــورها التمـــم

    رعي القياصــــر بعد الشـاءِ والنَّعَــــم

    في الشرق والغرب مُلكاً بـاذخ العِظَـم

    من الأمور ، وما شدُّوا مـن الحُـــــزُم نورُ السبيل يساس العالمـون بهــــا ‍

    يجري الزمان وأحكام الزمان على ‍

    لما اعتلت دولةُ الإسلام واتسعــــت ‍

    وعلَّمــــــت أُمـــــةً بالقفـر نازلــــةً ‍

    كم شيَّد المصلحون العاملون بهــــا ‍

    للعلم ، والعدلِ، والتمدين ما عزموا

    وأنهلوا النـــاس من سلسالهـا الشَّبِـــم

    إلى الفلاح طريــقٌ واضـــحُ العَظَـــم

    وحائـــط البغي إن تلمســـــهُ ينهــــدِم

    على عميم من الرضــــوان مقتســــم

    كـــلُّ اليواقيـــت في بغــداد والتــُّـوَم

    هوى على أَثَــــــر النيـــران والأيُـــم سرعـــان ما فتحــــوا الدنيا لملَّتهــم ‍

    ساروا عليها هُداة الناس ، فهي بهـم ‍

    لا يهدِمُ الدَّهـرُ رُكنـاً شـــاد عدلُهُــــمُ ‍

    نالوا السعادةَ في الدَّارين ، واجتمعوا ‍

    دع عنك روما وآثينــا ، وما حَوَتــــا ‍

    وخلِّ كِســـرى ، وإيـــواناً يــدلُّ بــه

    في نعضة العدل، لا في نهضة الهرم

    دار الســـلام لها ألقـــــت يد السًّلًــــم

    ولا حكتها قضـــاءً عند مُختصـــــــم

    على رشيد ، ومأمــــونٍ ، ومُعتصـــم

    تصرّفــوا بحـــدود الأرض والتُخـــم

    فلا يُدانـــــــون في عقـــل ولا فهــــم واترُك رعمسيس ، إن الملك مظهره ‍

    دارُ الشرائـــع روما كلمـــا ذُكــــرت ‍

    ما ضــارعتــــها بياناً عنـــد مُلتــــأَم ‍

    ولا احتوت في طــرازٍ من قياصرها ‍

    من الذيــــــن إذا ســـارت كتائبُهــــم ‍

    ويجلســــون إلى علـــــــم ومعرفـــةٍ

    من هيبة العلم ، لا من هيبة الحُكــــُم

    ولا بمن بات فوق الأرض من عُـــدُم

    فلا تقيســــنَّ أمــلاك الـــورى بهــــم

    وكابن عبد العزيز الخاشـــع الحشم ؟

    بمدمـــع في مآقــــي القـــــوم مزدحم

    والناصر النَّدب في حرب وفي سلم ؟ يُطاطئُ العلماءُ الهـــام إن نبســـوا ‍

    ويمطرون ، فما بالأرض من محل ‍

    خلائفُ الله جلُّـــــوا عن موازنـــةٍ ‍

    من في البرية كالفـــاروق معدَلَةً ؟ ‍

    وكالإمـــــام إذا ما فضَّ مزدحمــــاً ‍

    الزاخر العذب في علـــم وفي أدبٍ

    يحنو عليه كما تحنو على الفُطُــــم

    عقداً بجيد الليالي غير منفصِم ؟

    جُرحُ الشهيد ، وجُرحٌ بالكتاب دمى

    بعد الجلائل في الأفعال والخِدم

    أضلت الحلم من كهلٍ ومحتلم

    في الموت، وهو يقينٌ غير منبهم أو كابـــن عفَّانَ والقـــــرآنُ في يده ‍

    ويجمــــع الآي ترتيبـــاً وينظمُهـــا ‍

    جُرحان في كبد الإســــلام ما التأما ‍

    وما بـــلاءُ أبي بكــــــر بمتَّهـــــــم ‍

    بالحزم والعزم حاط الدين في محنٍ ‍

    وحدنَ بالراشد الفاروق عن رشـــدٍ ‍

    في أعظم الرسل قدراً ، كيف لم يدم؟

    مات الحبيبُ، فضلَّ الصَّبُّ عن رَغَم

    نزيـــل عرشـــك خيــــر الرسل كلهم

    إلا بدمـــع من الإشفــــاق مُنسجـــــــم

    ضُرًّا من السُّهد ، أو ضُّرًا من الــورم

    وما مع الحــبِّ إن أخلصـــت من سأم يجــادلُ القـــوم مستهلاً مهنَّــــده ‍

    لا تعذلـــوه إذا طـــاف الذهواُ به ‍

    يا رب صل وسلم ما أردت على ‍

    محيي الليالي صلاةً ، لا يقطعُها ‍

    مسبحاً لك جُنحَ الليل ، محتمــلاً ‍

    رضيةُ نفسُه ، لا تشتكي سأمـــاً

    جعلــــتَ فيهم لـواء البيت والحــــرم

    شُمُّ الأنـــوف ، وأُنفُ الحادثات حمي

    في الصحب، صُحبتُهم مرعيَّةُ الحُرَم

    ما هـــال من جلـــلٍ ، واشتد من عَمَم

    الضاحكيــــن إلى الأخطار والقُحَـــــم

    واستيقظــــت أُمَمٌ من رقــــدة العــــدم وصـــــل ربي على آلٍ لـــهُ نُخـــبٍ ‍

    بيض الوجوه ، ووجه الدهر ذو حلكٍ ‍

    واهد خيرَ صـــلاةٍ منـــــك أربعــــةً ‍

    الراكبيــــن إذا نــادى النبــــيُّ بهـــم ‍

    الصابريـــن ونفـــسُ الأرض واجفةٌ ‍

    يـــا ربِّ ، هبت شعــوب من منيّتها

    تُديــــلُ من نعــــم فيه ، ومـن نِقَم

    أكــــرم بوجهــك من قاضٍ ومنتقم

    ولا تـــزد قومه خسفاً ، ولا تُســـم

    فتمِّم الفضلَ ، وامنح حُسنَ مُختَتَم سعدٌ ، ونحسٌ ، وملكٌ أنت مالكـه ‍

    رأى قضاؤك فينــا رأي حكمتـــه ‍

    فالطُف لأجل رســول العالمين بنا ‍

    يا ربِّ ، أحسنت بدء المسلمين به ‍

  10. القصيدة المحمدية للإمام البوصيري

    محمد أشرف الأعراب والعجم ‍ ‍

    محمد خيـــــــر من يمشي على قــــدم

    محمــد باسط المعروف جامعه ‍ ‍

    محمـــــد صاحب الإحســان والكــــرم

    محمــد تاج رسل الله قاطبــــة ‍ ‍

    محمـــــــد صــــــادق الأقوال والكلـــم

    محمــــــد ثابت الميثاق حافظــه ‍

    محمـــــــد طيــب الأخــلاق والشيــــم

    محمـــد رُوِيَت بالنور طينتُــــهُ ‍ ‍

    محمــــد لم يــــزل نــــــوراً من القِدم

    محمــــد حاكم بالعدل ذو شرفٍ ‍ ‍

    محمـــــد معــــدن الأنعام والحكــــــم

    محمد خير خلق الله من مضـــــر ‍ ‍

    محمــــد خيـــر رســـــل الله كلهـــــم

    محمــــــد دينه حـــق نديـــن بـــه ‍ ‍

    محمــــــــد مجمــــلاً حقاً على علــــم

    محمـــد ذكـــره روح لأنفسنــــــــا ‍ ‍

    محمد شكره فــــرض على الأمــــم

    محمد زينة الدنيا وبهجتهـــــــــــا ‍ ‍

    محمــــــــد كاشــــــف الغمات والظلم

    محمــــد سيـــــــد طابت مناقبـــــهُ ‍ ‍

    محمــــد صاغه الرحمــــــن بالنعـــــم

    محمــــد صفـــوة الباري وخيرتـــــه ‍ ‍

    محمــــد طاهـــــــر من سائر التهـــم

    محمـــد ضاحــــك للضيف مكرمــــه ‍ ‍

    محمـــــــــد جـــــــاره والله لم يضـــم

    محمــــد طابـــــت الدنيــــا ببعثتــــه ‍ ‍

    محمـــــد جـــاء بالآيـــات والحكـــــــم

    محمــــد يـــوم بعث النــــاس شافعنــــا ‍ ‍

    محمـــــــد نوره الهــــادي من الظلــــم

    محمــــــــد قائـــــــــــم لله ذو همـــــــــم ‍ ‍

    محمـــــــد خاتـــــــم للرســــــل كلهــــم

  11. قصيدة تذكر بعض أوصاف الحبيب الاعظم

    صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله وصحبه

    الـورى خلقاً وخلقاً مثله لن يوجدا قـــد كــــان طــــه المصطفى خيــــر

    ذا قامــة مربوعــــة سقيــت نـــدا مبيض لــــون قـد تشـــــرب حمــرة

    قد شرفت وعظيـــم رأس مجــــدا سهـــلا لنجــــد كـــــث لحيتـــه التي

    فمه حوى درا وحســــنــاً أوحـــدا أقنـــى لعينــيــــــن أغـــر واســـــــع

    ذا جبهـــة فاقــــت هــــلالاً أرشدا وكميل طرف كــــان سيـــدنــا كــــذا

    أسنانــــه محـــمـــر خـــد أوردا وحوى حواجب زججــت وتفلجــــت

    ينحط مـن صبـــب علا مسترشــدا واذا مـــشــى متكـفــئـــاً فكـــأنـمـــــا

    وبنـــور ضــوء جبينه البدر ارتدى من حسن طلعة وجهه الشمس اكتست

    مسكــاً زكـيـــاً مستطـــابــــاً أجودا و يفـــوح منــــه شذى يفوق بطيبــــه

    يحقـــر فقيـــراً بـــل نـــداه تعـــودا و يعظـم الشرفـــاء والفضـــلا ولـــم

    لله فـــي دار الفــنـــــــاء زاهــــــدا و لأهلـــه ذا خــــدمـــة متواضــعــاً

    و العـذر يقبـــل و يصـفــح عن عـدا و الثوب يرقع بل و يخصــف نعلـــه

    حرماتــــه إذ في عواقبهــــا الــــردا لله يرضـــى ثم يغضــب أن فشــــت

    و لمــــن يلاقــي بالســـلام قد ابتــدا و تهـابـــه كـــل الملــــوك جلالــــة

    و لهـــم بنــصــح لا يـــزال مســـددا و يمـــازح الأصحاب حق مزاحـــه

    و بهــا ختـــام الرسـل أضحى مفردا كم من خصائص ليس يحصر جمعها

  12. هذه قصائد في مدح الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ,

    علنا نقدم شيء في ذكرى مولده



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر