الإعلام العربي : قلق الهوية وحوار الثقافات

كتبهاجريدة الصراط المستقيم ، في 15 آذار 2007 الساعة: 14:16 م

الصراط المستقيم - عبد الستار احمد

يعود موضوع هذا البحث في بعض جوانبه الى أطروحة الدكتوراه التي قدّمتها المؤلفة في مطلع التسعينيات في جامعة صوفيا ـ كلية الإعلام والاتصالات الجماهيرية والمادة المرجعية الأساسية التي اعتمدتها فصول الكتاب (الإعلام العربي) تتألف من المجلدات الأربعة التي أصدرتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بعنوان «الخطة الشاملة للثقافة العربية» وتقرير اللجنة العربية لدراسة قضايا الإعلام والاتصال المسمى «الإعلام العربي حاضراً ومستقبلاً، وكتاب «الاستشراق» لإدوارد سعيد، وإعداد الدوريات العربية «البحوث» و«التوثيق الإعلامي، و«الإعلام العربي» و«الوحدة»، إضافة الى صفحات الانترنت، ووثائق اليونسكو، وتقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، ووثائق المؤتمرات والندوات ذات الصلة التي حضرتها المؤلفة أثناء عملها في صحيفة «الكفاح العربي»…

تشير الباحثة في مطلع مؤلفها الى أن القرن العشرين قد بدأ بصراع العقائد وغزو الثقافات، وانتهى بحروب الإعلام، وخلال ذلك شهدنا من التحولات ما لم تشهده البشرية طوال عمرها المديد، فثورات العلم والتكنولوجيا اتصلت بوسائل نقل الثقافة والمعلومات، وتبوأت الصناعات الإعلامية قمّة الهرم الاقتصادي، وارتبطت الهيمنة بمدى القدرة على إنتاجها واحتكارها، وانتقل مجتمع الآلة والمصنع الى مجتمع العقول الذكية والمعرفة؛ ما ربط كل قضايا التنمية والتقدّم في مطلع الألفية الثالثة بقضايا الثقافة والإعلام. ‏

هذا الكتاب يحاول توضيح العلاقة التبادلية الاندماجية ما بين التنمية وقطبي الحياة المعاصرة «الثقافة والإعلام» متخذاً من المنطقة العربية أنموذجاً، وموضحاً كيف انعكست تحوّلات العصر في فضائها، وكيف تفاعلت الثقافة العربية مع ثقافة الغرب، وعلومهم، وعن ماذا أسفر هذا التفاعل، وما هو الدور الذي لعبه الإعلام العربي في مسارات التنمية والتحديث.

المؤلفة بوّبت كتابها الى ثلاثة أبواب، كل باب اشتمل على عدد من الفصول، تعتمد منهجاً مركّباً للبحث والتقصّي، يقوم على شرح المفاهيم ثم سرد الوقائع والبيانات فتحليل المعطيات، الباب الأول «الامبريالية الالكترونية وعصر الشبهة» وهو أساس نظري يشرح مجمل المنطلقات الفكرية التي شكّلت أرضية لمعاينة مسائل الإعلام والتنمية والحوار بين الثقافات، ففيه تطرّقت الى مسائل الحداثة والعولمة وثقافة الحوار واتجاهات التنمية ثم علاقة كل ذلك بالإعلام والمجتمع المعرفي، وبينت أن مصدر القوة والتفوّق والهيمنة في نظام الاقتصاد المعولم، هو احتكار إنتاج وتوزيع الإعلام والصناعات المرتبطة به، ومنشأ التبعية هو استهلاك تكنولوجيا وإعلام لا تنتجه القدرات الذاتية، وما يتبع ذلك من أشكال التنميط وإشاعة القيم الاستهلاكية وتهديد أمن الثقافات المحلية، فقد لاحظ هربرت شيلر بهذا الخصوص: «إنّ صنّاع القرار السياسي الغربيين انشغلوا بالبحث عن بدائل تضمن استمرار السيطرة الغربية، وعلى وجه التحديد الأميركية، على الأوضاع الثقافية والاقتصادية الدولية، فاستقر رأيهم على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات». ‏

وتوضح أن التبعية هي مظهر من مظاهر التأخر ونتيجة له، وأن تجاوزها يفترض تنمية كاملة تطول جميع أوجه الحياة في إطار التعاون والتفهّم الدولي، وتشير أيضاً الى الدور المزدوج للإعلام في عمليات التنمية، فهو حقل من حقولها يتضمن قيام الصناعات الإعلامية وتحرير الإعلام وتطوير وسائله، وهو وسيلة من وسائل التنمية الكفيلة بنشر الشعور القومي والمعارف والتجارب والقيم الإيجابية والمشاركة الجماعية والحوار الثقافي بين الأفراد والأمم. ‏

«الثقافة العربية وحوار الثقافات» هو عنوان الباب الثاني. وتتحدّث فيه عن خصوصيات الجغرافية الحيوية والظروف التاريخية التي نشأت في رحمها الثقافة العربية، فتوضح عناصر وحدة الهوية الثقافية الماثلة بوحدة الأصول واللغة والموروثات، ومكوّنات التراث المادي والروحي وخصائص الفن العربي الإسلامي، ثم تعرج الى معاينة أفكار النهضة.. فالمؤرخون يعتبرون أن الرواد المؤسسين لفكر النهضة العربية، هم كل من رفاعة الطهطاوي (1801 ـ 1873)، ومحمد عبده (1839 ـ 1905)، وعبد الرحمن الكواكبي (1845 ـ 1902). فهذا الأخير بدأ حياته المهنية محرراً في صحيفة «فرات» ونشر كامل فكره على صفحات الصحف، وأسس أول صحيفة عربية صدرت في حلب عام 1878 هي «الشهباء»، ثم أسّس صحيفة «الاعتدال» وآثر مبادئه وأفكاره التي نادى بها على حياته التي ذهب في سبيلها.. ‏

ثم تتعرّض لاتجاهات التحديث من الليبرالية الى القومية، فالماركسية، التي مهّدت الطريق أمام انفتاح الثقافة العربية على علوم الغرب وفنونه وآدابه وصولاً الى رصد مكوناتها المعاصرة، والسياسات التي ترسم آفاقها، والإشكالات العامة التي تعوق نموها. ‏

«تنمية الإعلام وإعلام التنمية» في المنطقة العربية» كان الباب الأخير من الكتاب. وفيه تدرس الباحثة مكونات البنية التحتية للإعلام العربي من الدوريات المطبوعة والوسائل المرئية والمسموعة ووكالات الأنباء والفضائيات العربية ومراكز التأهيل والبحوث وأشكال الارتباط بالانترنت والنشر الالكتروني، وتشير في هذا السياق الى فجوة المعلومات، كما تتطرّق لسياسات الاتصال والتنمية والتشريعات الإعلامية والرقابة، فتبين مثالب الإعلام العربي على مستوى الأجندة الإعلامية واللغة والأداء المهني، ثم تناقش مظاهر عجزه عن القيام بوظائفه الثقافة والتنموية متخذة من علاقته بالواقع الثقافي والمرأة والطفولة والشباب والمعوقين نماذج للدلالة، وفي مقابل ذلك توضح أوجه قصور الإعلام العربي في الوصول الى الرأي العام العالمي وخدمة القضايا القومية، وتلاحظ في هذا السياق طبيعة الجمهور الغربي وإشكالية العلاقة به. وتحدي الإعلام الصهيوني. حين استطاع أن يتصل بالرأي العام العالمي ويكسبه الى صفه بتزييف حقيقة الصراع العربي ـ الصهيوني وتجميل صورة اليهود في الغرب، وربط مصالح الدول الغربية في منطقة الشرق الأوسط بقيام إسرائيل… فالاقتصاديون منهم يسيطرون على الشبكة العنكبوتية ويسهمون في إنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال الشركات المتعدّدة الجنسيات.. فباشر الصهاينة برنامجهم الفضائي بسرّية تامة، وفي 19/9/1989 تمكّنوا من امتلاك قاعدة كبيرة من المعلومات المحسوبة الدقيقة.. والمنتجات الإسرائيلية في مجال المعلوماتية تنتشر في العالم وتخترق المقاطعة العربية منذ سنين كما تذهب الكاتبة.. ‏

الكتاب: الإعلام العربي ‏

الكاتبة: د.تهامة الجندي ‏

الناشر: دار نينوى ـ دمشق

المصدر تشرين السورية ‏

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات إعلامية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الإعلام العربي : قلق الهوية وحوار الثقافات”

  1. نعم لإعطاء كل ذي حق حقه وفق الشرع.. لا .. الهوى

    للحاكم والمحكوم.. ونعم للشورى وحرية التعبير والنقد

    ممن هو للنقد مؤهلا ويقصد بنقده مرضاة الله والمصلحة

    العامة.. لا لدنيا يصيبها ولا لحزب .. وإنما همه صلاح

    الراعي والرعية ورفعة شأن الأمة..،

    ولا .. للاحتلال والاستعمار الجديد المغلف بغلاف الحرية

    والديمقراطية المزيفة.. التي نرى حقيقتها البشعة على

    أرض الواقع في أفغانستان والعراق وفلسطين .. فمتى

    يستفيقون من غفلتهم حكامنا المستبدون ويتصالحوا مع

    ربهم أولاً .. ثم يتقون الله في أنفسهم وفينا.. بعد أن

    نسألهم …؟ متى ستحولون جيوشكم المنشغلة في قمع

    شعوبكم.. إلى فلسطين لتحرير مسرى نبيكم ( محمد )

    صلى الله عليه وسلم …؟؟؟ ننتظر الإجابة من ملوك

    ورؤساء الدول العربية والإسلامية .. أما نحن شعوبهم

    المغلوبة على أمرها فلا حول ولا قوة إلا بالله من

    هكـذا قــــــادة..!!!

    ولاة الأمــــر..

    وأهل الحـل والـعـقـد… والفتوى

    وعــامـة الشعــب…

    إن لــم نخــف الــرب … فمــن نخــاف..؟!

    ومــا نحــن …فاعـلـون بعــد أن فـشـــل..؟!

    • العمـل الدبلوماسي….؟!

    • وســـلام الشجعـان….؟!

    • واتفاقيات الســلام….؟!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر