قبل كل شيء أحب أن أؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية بانحيازها الأعمى للحروب والاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ولتمردها على قرارات الشرعية الدولية والمبادئ الواردة في العهود والمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 لا تصلح أبداً للقيام بدور الراعي والوسيط في التسوية السياسية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ولبقية الصراعات العربية - الإسرائيلية.
فالولايات المتحدة اشتركت مع إسرائيل في معظم الحروب التي أشعلتها في المنطقة ومنها حرب تموز في العام الماضي على لبنان، ودافعت وتدافع عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية داخل الأمم المتحدة وخارجها وهي بعيدة كل البعد عن النزاهة والحياد وأبسط مبادئ الحق والعدالة، ومعادية للعرب والمسلمين وبالتالي فهي غير مؤهلة ولا تصلح للقيام بدور الراعي في لقاء الخريف.
والرئيس بوش يبحث عن انجاز في المنطقة بعد أن تورط في حروبه العدوانية على العراق وأفغانستان ولبنان لذلك يتجه حالياً قبل نهاية ولايته الثانية لفرض حل نهائي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي لكي يكون ذروة ما يقدمه لليهود ولإسرائيل وظناً منه أن ذلك يساعده على الخروج من مآزقه في المنطقة، وللتخفيف من العداء والكراهية للولايات المتحدة المنتشرة في أوساط جميع شعوب البلدان العربية والإسلامية.
كيف بدأت قصة مؤتمر بوش القادم؟
توصلت إسرائيل بعد أن قضت على حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وبعد أن شلت المجلس التشريعي «باعتقال 40 من أعضائه» وبعد أن نجحت في تغذية العداء لدى أجهزة فتح الأمنية وحماس وبعد ما حصل من انقسام فلسطيني بين فتح وحماس وبعد أن نجحت رايس في إقامة حلف المعتدلين العرب إلى أن التربة أصبحت مهيأة لفرض خطة إسرائيل للتسوية على محمود عباس وعليها ألا تضيع هذه الفرصة التي لن تتكرر أبداً.
توجه أولمرت بعد أحداث غزة في حزيران الماضي إلى الولايات المتحدة واتفق مع بوش على لقاء الخريف وإطار المفاوضات بينه وبين «أبو مازن» ووجوب مشاركة السعودية لدعم ما يتفق عليه مع «أبو مازن».
واستجاب بوش لطلب أولمرت ودعا في تموز الماضي لعقد لقاء الخريف في نهاية تشرين الثاني.
فإسرائيل هي التي خططت لمؤتمر الخريف والرئيس الأميركي تبنى الخطة الإسرائيلية ويعمل على تحقيقها وطلب من دول الرباعية العربية الموافقة على ما يوافق عليه محمود عباس في مفاوضاته السرية مع أولمرت.. دعا الرئيس بوش إلى لقاء الخريف لتوفير الدعم العربي والدولي لما يوقع عليه أولمرت ومحمود عباس.
وأرسل وزيرة خارجيته ووزير دفاعه في رحلات مشتركة إلى بعض بلدان المنطقة.
وأعلنت الإدارة الأميركية عن مساعدات عسكرية لإسرائيل بمقدار 30 مليار دولار ولمصر بـ13 مليار دولار وبيع صفقات أسلحة متطورة للسعودية وبعض بلدان الخليج وذلك من أجل تعزيز قوة الولايات المتحدة ودعم شركائها لمواجهة حركات المقاومة والحكومات الوطنية ومنها سورية وإيران لتوسيع نفوذها في المنطقة.
وأعلنت رايس عن الهدف الاستراتيجي من سباق التسلح قائلة: «هذا الرد سيمكن هذه الدول من التغلب على التهديد الإيراني والسوري» (1).
وطلب أولمرت من محمود عباس تغيير حكومة إسماعيل هنية لأنه رأى في المبادرة السعودية بعد مرور خمس سنوات على موافقة قمة بيروت عليها أنها تعني منح إسرائيل اعتراف العالم العربي وتقترح وضع حد للصراع وأن قمة الرياض برهنت على حدوث تغييرات.
وحول شروطه على الفلسطينيين قال أولمرت: «على محمود عباس أن يقوم أولاً بتفكيك حكومة إسماعيل هنية الإرهابي» (2).
قرر بوش عقد مؤتمر الخريف قبل نشر تقرير فينوغراد إنقاذاً لأولمرت الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض بعد الفشل الذريع لحربه العدوانية على لبنان (3).
وضمن أولمرت وقوف بوش إلى جانبه في المؤتمر: «إذا تمسك الفلسطينييون بحق العودة وعارضوا فكرة تبادل الأراضي لإبقاء الأحياء والمستعمرات اليهودية في القدس وبقية مناطق الضفة تحت سيادة إسرائيل».
ونجح أولمرت بإسقاط حكومة هنية والقضاء على الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، وتعميق الهوة بين فتح وحماس وتقوية «أبو مازن» للتوصل معه إلى توقيع الإعلان المشترك، ويسرع الخطا للتوصل إلى الإعلان المشترك لأنه برأي جريدة معاريف يرغب في «استغلال خريف حكم بوش الرئيس المناصر لإسرائيل والمرتبط جداً برئيس الوزراء (4).
اتفق بوش وأولمرت على عقد لقاء الخريف وحمل «أبو مازن» على التوقيع على إعلان مشترك مع أولمرت وتعهد بوش بجلب الرباعية الدولية والرباعية العربية ودول عربية أخرى للالتزام ودعم ما يتم الاتفاق عليه بين الاثنين، وتقديم الأموال اللازمة لذلك ومساعدة «أبو مازن» في مواجهة حماس والجهاد وبقية القوى الفلسطينية المتمسكة بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
وتعتقد الأوساط الإسرائيلية أن أولمرت ضعيف وفاشل وخاسر لمنصبه، ولكن توصله إلى اتفاق بالضغط على أبو مازن كفيل بإنجاحه، والسعودية كفيلة بإنجاح «أبو مازن».. ويسعى أولمرت لأن تُمارس الإدارة الأميركية أقصى الضغوط على «أبو مازن»، ما حمل الرئيس الأميركي على أن يُخبر «أبو مازن» عن طريق رايس أنه إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع أولمر
قبل كل شيء أحب أن أؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية بانحيازها الأعمى للحروب والاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ولتمردها على قرارات الشرعية الدولية والمبادئ الواردة في العهود والمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 لا تصلح أبداً للقيام بدور الراعي والوسيط في التسوية السياسية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ولبقية الصراعات العربية - الإسرائيلية.
فالولايات المتحدة اشتركت مع إسرائيل في معظم الحروب التي أشعلتها في المنطقة ومنها حرب تموز في العام الماضي على لبنان، ودافعت وتدافع عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية داخل الأمم المتحدة وخارجها وهي بعيدة كل البعد عن النزاهة والحياد وأبسط مبادئ الحق والعدالة، ومعادية للعرب والمسلمين وبالتالي فهي غير مؤهلة ولا تصلح للقيام بدور الراعي في لقاء الخريف.
والرئيس بوش يبحث عن انجاز في المنطقة بعد أن تورط في حروبه العدوانية على العراق وأفغانستان و



























